360

The Delightful Explanation on Zad Al-Mustaqni'

الشرح الممتع على زاد المستقنع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٢ - ١٤٢٨ هـ

والشَّعر الكثيف: هو الذي لا تُرى مِنْ ورائه البَشَرة.
قال أهلُ العِلْمِ: والشَّعر بالنسبة لتطهيره وما تحته ينقسم إلى ثلاثة أقسام (١):
الأول: ما يجب تطهير ظاهره وباطنه بكلِّ حال، وهذا في الغُسْل الواجب.
الثاني: ما يجب تطهير ظاهره وباطنه إِنْ كان خفيفًا، وتطهير ظاهره إِن كان كثيفًا، وهذا في الوُضُوء.
الثالث: ما لا يجب تطهير باطنه سواء كان كثيفًا، أم خفيفًا، وهذا في التَّيَمُّم.
والدَّليل على أنَّ هذا الغُسْل مجزئ: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ [المائدة: ٦]، ولم يَذْكُر الله شيئًا سوى ذلك، ومن عَمَّ بَدَنَه بالغُسْل مَرَّة واحدة صَدَقَ عليه أنَّه قد اطَّهَّرَ.
فإن قيل: هذه الآية مُجْملة، والنبي ﷺ فَصَّلَ هذا الإِجمال بفِعْله فيكون واجبًا على الكيفيَّة التي كان يفعلها، كما أنَّ الله لمَّا قال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ﴾ [المزمل: ٢٠]، فَسَّر النبيُّ ﷺ هذه الإِقامة بفِعْلِه، فصار واجبًا علينا إقامة الصَّلاة كما فعلها الرَّسول ﷺ.
فالجواب في وجهين:
الأول: أنَّه لو كان الله يريد منَّا أن نغتسل على وَجْه التَّفصيل لَبيَّنه كما بَيَّن الوُضُوء على وَجْهِ التَّفصيل، فلما أَجْمَلَ الغُسْل ....

(١) انظر: «المغني» (١/ ١٦٤، ٣٠١ - ٣٠٢)، «القواعد» لابن رجب ص (٤). وقد تقدم ذلك ص (١٧٢).

1 / 363