١ - حديث جابر بن عبد الله ﵄: «كان آخر الأمرين من رسول الله ﷺ تركُ الوُضُوء مما مسَّت النار»، رواه أهل السُّنن (١).
ووجه الدلالة أن قوله: «مما مسَّت» عام يشمل الإِبل وغيرها، وقد صرَّح بقوله: «كان آخرُ الأمرين»، وإِذا كان آخر الأمرين، فالواجب أن نأخذ بالآخر من الشَّريعة؛ لأن الآخر يكون ناسخًا للأول.
٢ - حديث ابن عباس، أن النبيَّ ﷺ قال: «الوُضُوء ممَّا خَرَج، لا ممَّا دخل» (٢).
(١) رواه - بهذا اللفظ - أبو داود، كتاب الطهارة: باب في ترك الوضوء مما مسَّت النار، رقم (١٩٢)، والنسائي، كتاب الطهارة: باب ترك الوضوء مما غيَّرت النار
(١/ ١٠٨) رقم (١٨٥)، وابن حبان رقم (١١٣٤) عن شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به، وأُعِلَّ بعلتين:
١ - أنه مختصر من حديث جابر الطويل؛ أن النبي ﷺ توضأ ثم أكل خبزًا ولحمًا، ثم صَلَّى ولم يتوضَّأ، قاله أبو حاتم الرازي، وأبو داود، وابن حبان، وابن
حجر.
قال أبو حاتم الرازي: هذا حديث مضطرب المتن، إنما هو أن النبيَّ ﷺ أكل كتفًا ولم يتوضأ. كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر عن جابر، ويحتمل أن
يكون شعيب حَدَّث به من حفظه فوهم فيه. «العلل» لابنه (١/ ٦٤) رقم (١٦٨).
٢ - قال الشافعي: لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، إِنما سمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل. «التلخيص الحبير» رقم (١٥٥) - وعبد الله هذا صدوق
في حديثه لين، ويُقال تغيَّر بآخره كما في «التقريب».
ويشهد لمعناه ما رواه البخاري رقم (٥٤٥٧) عن جابر أنه سُئل عن الوضوء مما مسَّت النار؟ فقال: لا.
(٢) رواه الدارقطني (١/ ١٥١) رقم (٥٤٥)، والبيهقي (١/ ١١٦).
وضعَّفه: البيهقي، وابن حجر، وغيرهم. انظر: «التلخيص» رقم (١٥٨).