فهو كالقيء، وإن كان من تحتها فهو كالغائط، وهذا اختيار ابن عقيل ﵀ (١). وهذا قولٌ جيد، بدليل: أنه إِذا تقيَّأ من المعدة، فإنه لا ينتقض وضوءُه على القول الرَّاجح، أو ينتقض إِن كان كثيرًا على المشهور من المذهب.
ويُستثنى مما سبق مَنْ حَدَثُه دائمٌ، فإِنَّه لا ينتقضُ وضوءهُ بخروجه؛ كَمَنْ به سلسُ بول، أو ريح، أو غائط، وله حال خاصَّةٌ في التطهُّر تأتي إن شاء الله (٢) .....
وظاهر قوله: «إن كان بولًا، أو غائطًا»، أن الرِّيح لا تنقض إِذا خرجت من هذا المكان الذي فُتِحَ عوضًا عن المخرج، ولو كانت ذات رائحة كريهة، وهذا ما مشى عليه المؤلِّف، وهو المذهب.
وقال بعضُ العلماء: إِنها تنقضُ الوُضُوء (٣)، لأن المخرج إِذا انسدَّ وانفتح غيره كان له حكمُ الفَرج في الخارج، لا في المسِّ، لأنَّ مسَّه لا ينقض الوُضُوء كما سيأتي إن شاء الله (٤).
أو كثيرًا نَجسًا غَيْرَهُما ...........
قوله: «أو كثيرًا نجسًا غيرَهُما»، أي: أو كان كثيرًا نجسًا غير البول والغائط، فقيَّد المؤلِّفُ غير البول، والغائط بقيدين.
الأول: كونُه كثيرًا.
الثاني: أن يكون نجسًا.
ولم يقيِّد البولَ والغائط بالكثير النَّجس؛ لأن كليهما نجس، ولأنَّ قليلَهُما وكثيرَهُما ينقض الوُضُوء.
(١) انظر: «الإنصاف» (١/ ٢١٨)، (٢/ ١١، ١٢).
(٢) انظر: ص (٥٠٢).
(٣) انظر: «الإنصاف» (٢/ ١٣).
(٤) انظر: ص (٢٨٢، ٢٩٢).