223

The Delightful Explanation on Zad Al-Mustaqni'

الشرح الممتع على زاد المستقنع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٢ - ١٤٢٨ هـ

المدَّةِ سواءٌ كانت يومًا وليلة؛ أم ثلاثة أيَّام، من الحَدَث بعد اللبس، وهذا هو المذهب؛ لأنّ الحَدَثَ سببُ وجوب الوُضُوء فعلَّق الحكم به، وإِلا فإنَّ المسحَ لا يتحقَّقُ إلا في أوَّل مرَّة يمسحُ.
ونظيرُ هذا قولُهم في بيع الثِّمار: إذا باع نخلًا قد تشقَّقَ طَلْعُهُ فالثَّمر للبائع؛ مع أن الحديث: «من باع نخلًا قد أُبِّرتْ ...» (١)، لكن قالوا: إِن التشقُّقَ سببٌ للتَّأبير فأُنيط الحكم به (٢).
والذي يمكن أن يُعلِّق به ابتداء المُدَّة ثلاثة أمور:
الأول: حال اللُّبس.
الثاني: حال الحَدَث.
الثالث: حال المسح.
أما حال اللِّبس، فلا تبتدئ المدَّة من اللِّبس قولًا واحدًا في المذهب، وأما حال الحَدَث فالمذهبُ: أن المدَّة تبتدئُ منه.
والقول الثاني: تبتدئُ من المسح (٣)؛ لأنَّ الأحاديث: «يمسح المسافرُ على الخفين ثلاث ليال، والمقيم يومًا وليلة» (٤) ... إلخ، ولا يمكن أن يَصْدُقَ عليه أنَّه ماسح إِلا بفعل المسح، وهذا هو الصَّحيح.

(١) رواه البخاري، كتاب البيوع: باب من باع نخلًا قد أبِّرت، رقم (٢٢٠٤)، ومسلم، كتاب البيوع: باب مَنْ باع نخلًا عليها ثمر، رقم (١٥٤٣)، من حديث عبد الله بن
عمر ﵄.
(٢) انظر: «كشاف القناع» (١/ ٢٧٩).
(٣) انظر: «الإنصاف» (١/ ٤٠٠).
(٤) رواه أحمد (٥/ ٢١٣) - واللفظ له - وأبو داود، كتاب الطهارة: باب التوقيت في المسح، رقم (١٥٧)، والترمذي، كتاب الطهارة: باب المسح على الخفين للمسافر
والمقيم، رقم (٩٥)، وابن حبان رقم (١٣٢٩) (١٣٣٠)، والطبراني (٤/ رقم ٣٧٦٤) عن أبي عبد الله الجدلي، عن خزيمة بن ثابت به مرفوعًا.
قال البخاري: «لا يصح عندي؛ لأنه لا يُعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة بن ثابت». «العلل الكبير» (١/ ١٧٣).
وهذا من البخاري بناءً على اشتراطه ثبوت السماع بين الراوي وشيخه.
وإلا فإن الحديث قد صححه جمع من الأئمة منهم: ابن معين، والترمذي، وابن حبان، وابن القيم وغيرهم.
انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١/ ٢٢)، عون المعبود (١/ ٢٦٤)، «جامع التحصيل» ص (٢٣١).
وانظر: حديث أبي بكرة ص (٢٤٩).

1 / 226