421

The Crusade against the Islamic World and the World

الحملة الصليبية على العالم الإسلامي والعالم

Yayıncı

صوت القلم العربي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

١٤٣١ هـ - ٢٠١٠ م

Yayın Yeri

مصر

انطلاقًا من هذه التصريحات والمواقف بدأ الغرب وعلى رأسه أمريكيا يستهدفون الإسلام، كطريقة بديلة للحياة، وعلي نحو صريح ومكشوف منذ انهيار الاتحاد السوفييتي والنظام الشيوعي، وقبل أن تظهر علي المسرح حكاية أسامة بن لادن. وقد صرح السكرتير العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) عام ١٩٩٥م أن الإسلام السياسي كان خطرًا بمقدار خطورة الشيوعية علي الغرب علي الأقل (١). وقد بلغ التحامل على الإسلام إلى درجة أن مجلة الايكونوميست البريطانية المعروفة برصانتها، نشرت على الغلاف موضوعًا بعنوان: (الإسلام الأيديولوجية البربرية المعادية للغرب). وجاء في دراسة أخرى نشرتها مجلة ألمانية متخصصة في الدراسات الإستراتيجية: "الواقع أن الأحاسيس المعادية للعرب وللمسلمين، تجعل من هذه الصورة الجديدة للعدو، المخطط لها أسرع نجاحًا، وأكثر قدرة في الحصول على الإجماع، يبدو ذلك واضحًا من إسراع مجموعات من الخضر بألمانيا، عند حصول (أزمة الكويت) للحديث عن صراع بين الإسلام والغرب، بل بين الإسلام والتنوير أو التحرير، وطالب آخرون من الخضر الألمان ببوليس دولي لحماية البيئة من العرب (٢).
نظرية صراع الحضارات
يقول المفكر د. محمد عابد الجابري: "ان العقل الأوروبي لا يعرف الإثبات إلا من خلال النفي، وبالتالي لا يتعرف إلى (الأنا) إلا من خلال (الآخر). ومن هنا فهو لا يستطيع التفكير في المستقبل إلا من خلال (سيناريوهات) يرسم فيها لنفسه (الآخر) .. العدو المنتظر" (٣). فقد وجد الغرب نفسه بعد سقوط الاتحاد السوفيتي - العدو المشترك - أمام فراغ كبير، أصبحت معه خلافاته وصراعاته الداخلية من دون سقف رادع. ووجدت الولايات المتحدة الأميركية نفسها فجأة دولة، بل معسكرًا وترسانة من الأسلحة، بل تحالفًا دوليًا بنى سياسته واقتصاده وإستراتيجيته، وثقافته، ورؤاه المستقبلية على أساس أنه يواجه عدوا يتربص به، فإذا بالعدو

(١) إمبراطورية الشر الجديدة - عبد الحي زلوم - القدس العربي - ٣/ ٢/٢٠٠٣م
(٢) موقع الإسلام في صراع الحضارات والنظام العالمي الجديد - محمد السماك ص ١٦ـ١٧
(٣) مسألة الهوية (العروبة والإسلام .. والغرب) - د. محمد عابد الجابري مركز دراسات الوحدة العربية/١٩٩٧م

2 / 78