عليهم سبيل (^١).
وأما هاروت وماروت الوارد ذكرهما في قوله سبحانه: ﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ﴾ [البقرة: ١٠٢].
فقد اختلف أهل العلم فيهما على قولين:
الأول: أنهما ليسا من الملائكة، وإنما هما شيطانان، و(ما) في قوله سبحانه: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾ نافية، وعلى قول هؤلاء فلا إشكال في الآية.
الثاني: أنهما من الملائكة، و(ما) في قوله سبحانه: ﴿وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ﴾ موصولة (^٢)، واختلف هؤلاء في الجواب عن قصتهما:
فمنهم من ذهب إلى القول بأنه يمكن أن تكون هذه شريعة من الشرائع، ثم نسخت، كما نسخ غيرها من الشرائع (^٣).
ومنهم من ذهب إلى القول بأن هذا من امتحان الله لعباده، وهو أمر جائز (^٤).
ومنهم من ذهب إلى القول بأن فعلهما ليس بمعصية، وأنهما لم يعصيا، لكونهما يعلمان الناس السحر تعليم إنذار وتحذير، لا تعليم دعاء إليه (^٥).
(^١) انظر: الفصل (٣/ ٣٠٣ - ٣٠٤)، والشفا (٢/ ٨٥١ - ٨٥٩)، والمواقف للإيجي (ص ٣٦٦)، وشرحها للجرجاني (٨/ ٢٨٠)، وشرح المقاصد (٥/ ٦٤)، الحبائك (ص ٢٥٢ - ٢٥٣)، والكوكب الأجوج للسفاف (ص ١٥٢)، وللاستزادة: عصمة غير الأنبياء للسعيد (ص ٢٢٠ - ٢٢٧).
(^٢) انظر: تفسير ابن جرير (١/ ٤٩٧)، تفسير ابن أبي زمنين (١/ ١٦٤)، تفسير السمعاني (١/ ١١٦)، تفسير البغوي (١/ ١٢٩)، تفسير القرطبي (٢/ ٥٠ - ٥١)، تفسير ابن كثير (١/ ١٤٧).
(^٣) انظر: الفصل لابن جزم (٣/ ٣٠٥).
(^٤) انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (١/ ١٨٤)، تفسير ابن جرير (١/ ٤٩٩ - ٥٠٠) تفسير البغوي (١/ ١٢٩).
(^٥) انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (١/ ١٨٣)، الشفا (٢/ ٨٥٦) تفسير القرطبي (٢/ ٥٣).