ويحرسانه واحد من ورائه وآخر من قدامه فهو بين أربعة أملاك بالنهار، وأربعة آخرين بالليل بدلًا، حافظان وكاتبان" (^١).
وأما القول في الكافر وهل عليه حفظة أم لا؟ فهو مما اختلفت فيه أقوال أهل العلم، يقول العلامة القرطبي ﵀: "اختلف الناس في الكفار هل عليهم حفظة أم لا؟
فقال بعضهم: لا؛ لأن أمرهم ظاهر، وعملهم واحد.
وقيل: بل عليهم حفظة؛ لقوله تعالى: ﴿كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (٩) وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (١٢)﴾ [الانفطار: ٩ - ١٢]، وقال: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ [الحاقة: ٢٥] وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠)﴾ [الانشقاق: ١٠]. فأخبر أن الكفار يكون لهم كُتَّاب، ويكون عليهم حفظة.
فإن قيل: الذي عن يمينه أي شيء يكتب ولا حسنة له؟ قيل له: الذي يكتب عن شمال يكون بإذن صاحبه، ويكون شاهدًا على ذلك وإن لم يكتب والله أعلم" (^٢).
٥ - موتهم:
يقول ابن حجر: "والملائكة يموتون بالنصوص والإجماع، ويتولى قبض أرواحهم ملك الموت، ويموت ملك الموت بلا ملك الموت" (^٣).
التقويم:
من عظمة الله تعالى وكمال ربوبيته سبحانه تفرده جل وعلا بالبقاء قال سبحانه: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]. وقال ﷿: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ [الرحمن: ٢٦، ٢٧].
قال ابن كثير ﵀: "يخبر تعالى أن جميع أهل الأرض سيذهبون
(^١) تفسير ابن كثير (٢/ ٥٥٢).
(^٢) تفسير القرطبي (٢٤٨/ ١٩)، وانظر: شرح صحيح مسلم للنووي (٢/ ١٩)، فتح الباري (٨/ ٥٩٤)، الحبائك (ص ٨٩).
(^٣) الفتاوى الحديثية (ص ٢١٩).