The Concise Guide to the Creeds of the Imams of Monotheism
المختصر المفيد في عقائد أئمة التوحيد
Yayıncı
مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
Yayın Yeri
بيروت - لبنان
Türler
•Salafism and Wahhabism
Bölgeler
Mısır
وقال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٣ - ١٠٥].
فأين ذهب عقل هذا عن هذه الآيات، وأمثالها من الآيات المحكمات؟!
والعلماء رحمهم الله تعالى سلكوا منهج الاستقامة، وذكروا باب حكم المرتد، ولم يقل أحد منهم: أنه إذا قال كفرًا، أو فعل كفرًا، وهو لا يعلم أنه يضاد الشهادتين، أنه لا يكفر لجهله. وقد بيَّن الله في كتابه: أن بعض المشركين جهال مقلدون، فلم يدفع عنهم عقاب الله بجهلهم وتقليدهم، كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ [الحج: ٣ - ٤].
ثم ذكر الصنف الثاني: وهم المبتدعون، بقوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ﴾ [الحج: ٨]. فسلبهم العلم والهدى، ومع ذلك فقد اغترَّ بهم الأكثرون لما عندهم من الشبهات والخيالات، فضلُّوا وأضلُّوا، كما قال تعالى في آخر السورة: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾ [الحج: ٧١].
وقد دلت الآيات المحكمات: على كفر من أِشرك بالله غيره في عبادته، قال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِن قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَادًا لِّيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ﴾ [الزمر: ٨].
ولها نظائر كثيرة سوى ما تقدَّم، كقوله: ﴿قَالُواْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ﴾ [الأعراف: ٣٧].
ففي هذه الآية من البيان: أن معظم شركهم هو: دعاؤهم، وأنه كفر بالله،
1 / 436