وتقدّم قول من جعل هذه الجملة خبرًا لقوله: الحي، على أن يكون: الحي، مبتدأ، ويجوز أن يكون خبرًا عن الله، فيكون قد أخبره بعده إخبارًا، على مذهب من يجيز ذلك، وجوّز أبو البقاء أن تكون الجملة في موضع الحال من الضمير المستكن في القيوم، أي: قيوم بأمر الخلق غير غافل.
﴿له ما في السموات وما في الأرض﴾ يصح أن يكون خبرًا بعد خبر، ويصح أن يكون استئناف خبر، كما يصح ذلك في الجملة التي قبلها. و: ما، للعموم تشمل كل موجود، و: اللام، للملك أخبر تعالى أن مظروف السموات والأرض ملك له تعالى، وكرر: ما، للتوكيد. وكان ذكر المظروف هنا دون ذكر الظرف، لأن المقصود نفي الإلهية عن غير الله تعالى، وأنه لا ينبغي أن يعبد غيره، لأن ما عبد من دون الله من الأجرام النيرة التي في السموات: كالشمس، والقمر، والشعرى؛ والأشخاص الأرضية: كالأصنام، وبعض بني آدم، كل منهم ملك لله تعالى، مربوب مخلوق.
﴿مَن ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ و: من، رفع على الابتداء، وهو استفهام في معنى النفي، ولذلك دخلت: إلاَّ، في قوله: إلا بإذنه، وخبر المبتدأ قالوا: ذا، ويكون الذي نعتًا لذا، أو بدلًا منه، وعلى هذا الذي قالوا يكون: ذا، اسم إشارة، وفي ذلك بعد، لأن: ذا، إذا كان اسم إشارة وكان خبرًا عن: من، استقلت بهما الجملة، وأنت ترى احتياجها إلى الموصول بعدها.