The Comprehensive Dictionary of Contemporary Figures
المعجم الجامع في تراجم المعاصرين
ويتحدث عنه معاصروه: أنه كان واسع الاطلاع، كثير النكات والنوادر، يروي القصة بتواريخها وأسماء أصحابها وأمكنتهم، ومن غريب ذاكرته ما يروى: أنه كان إذا نظم الشعر لا يكتبه بيتًا بيتًا بل كان ينظم القصيدة في ذاكرته ثم يكتبها. ويقال أنه كان قوي الذاكرة إلى حد الغرابة، يحفظ زبدة كل كتاب يقرؤه فيرسخ في ذهنه فلا تذهب به الأيام، وقلما طالع كتابًا واحتاج إلى مطالعته مرة ثانية ولا ريب أن هذه المزية التي خص بها كانت من الأسباب المهمة التي ساعدته على البلوغ إلى ما بلغ من العلم وسعة المعارف.
قيل أنه كان يحفظ القرآن آية بعد آية. وشعر المتنبي بيتًا بعد بيت لا يخل بحرف ولم يسمع بيتًا من الشعر إلا عرف من قائله وربما ذكر السبب الذي قيل من أجله، وقد وعى في صدره أيام العرب وأشعارها ونوادر أخبارها.
ويروى عنه أنه كان يذكر أمورًا كثيرة وأحاديث غريبة وقعت له أو سمعها يوم كان عمره خمس سنوات. وكان مولعًا بالصوت الجميل والغناء الحسن حتى أنه كان يلقن التواشيح لأحد تلامذته، - وكان ذا صوت حسن - لينشدها على أصولها.
وإلى جانب ذلك كله كان ناصيف اليازجي محافظًا على لهجة قومه وتقاليد أهل بلاده في الطعام واللباس والجلوس وسائر العادات، فكان لا يطيب له إلا أن يغني بأغاني قومه، ويحذو حذوهم في كل شيء، فيلبس العمامة على رأسه والجبة والقطفان على بدنه ويضع الدواة تحت منطقته.
ظل الشيخ ناصيف اليازجي يدرس ويعلم ويؤلف حتى أصيب بفالج شل شطره الأيسر، وفي أثناء مرضه أصيب بفقد ابنه حبيب بكر أولاده وهو بعد في شرخ الشباب، فمات بعده بقليل متأثرًا من شدة حزنه عليه، وكان ذلك عام ١٨٧١.
ترك ناصيف اليازجي عدة مؤلفات هي:
ـ طوق الحمامة.
ـ قطب الصناعة في أصول المنطق والتذكرة في أصول المنطق.
ـ الحجر الكريم في الطب القديم.
ـ فاكهة الندماء في مراسلات الأدباء.
ـ رسالة تاريخية في أحوال لبنان في عهده الإقطاعي.
ـ العرف الطيب في شرح ديوان أبي الطيب. هذبه وأكمله ابنه إبراهيم اليازجي.
المراجع:
ـ (مصادر الدراسات الأدبية)، يوسف أسعد داغر، بيروت مكتبة لبنان، الطبعة الأولى ٢٠٠٠، ص (٥٣٦ـ٥٣٩) .
ـ (قدماء ومعاصرون)، د. سامي الدهان، دار المعارف، مصر، ١٩٦١، ص (١٤٣ـ١٤٨) .
ـ (موسوعة الأعلام)، خير الدين الزركلي، دار العلم للملايين، بيروت، الطبعة العاشرة، ١٩٩٢، المجلد السابع ص (٣٥٠،٣٥١) .
ـ (الشيخ ناصيف اليازجي)، عيسى ميخائيل سابا، دار المعارف، القاهرة، ١٩٦٥.
المصدر: مركز الشرق العربي للدراسات الحضارية والإستراتيجية
http://www.asharqalarabi.org.uk
1 / 360