البيت كيف تضيع، كذا في "القسطلاني"، انتهى. والبسط في هامش "اللامع" (^١).
وقيل: المراد بالبيت مكة، وكانت الصلاة عنده إلى بيت المقدس، كذا في "الكرماني" (^٢).
وقال السندي (^٣): الظرف ليس متعلقًا بالصلاة حتى يرد أنه تصحيف، والصواب: صلاتكم لغير البيت، بل هو متعلق لقول الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ﴾ أي: ما كان الله ليضيع صلاتكم قبل استقبال البيت، أي: لا يبطل الله صلاتكم حين استقبلتم البيت، فإن استقبال البيت خير، فلا يترتب عليه فساد الأعمال السابقة، والله أعلم.
(أول صلاة صلاها) قال الشيخ الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه في "اللامع" (^٤): والذي استظهرت عليه الروايات أن التحويلة إنما وقعت في صلاة الظهر، وباقي الروايات مؤولة، فإما أن يقال: إن راوي العصر لم يصل معه الظهر، فظن أن العصر أول صلاة صلاها إلى الكعبة، أو يكون المعنى: أول صلاة صلاها من صلوات العصر لا مطلقًا، أو غير ذلك من التأويلات، انتهى.
قلت: واختلفت الروايات في ذلك كثيرًا، بُسطت في هامش "اللامع"، والبسط منه في "الأوجز" (^٥).
والحاصل: أنه اختلفت الروايات في تعيين الصلاة: أهي الظهر أو العصر؟ وفي الموضع الذي وقع فيه التحويل: أهو المسجد النبوي، أو مسجد بني سلمة مسجد القبلتين؟
واختار الواقدي، ومحمد بن حبيب الهاشمي، وابن الجوزي في
(^١) "إرشاد الساري" (١/ ٢١٤)، وانظر: "لامع الدراري" (١/ ٥٨٢).
(^٢) "شرح الكرماني" (١/ ١٦٣).
(^٣) "حاشية السندي" (١/ ١٦).
(^٤) "لامع الدراري" (١/ ٥٨٣ - ٥٨٥).
(^٥) انظر: "أوجز المسالك" (٤/ ١٨٧).