610

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

......................................................................

وقد ذكر بعض أهل العلم: أنه ينبغي لمن استفتي أن يقدم بين يدي الفتوى الاستغفار لمحو أثر الذنب من قلبه حتى يتبين له الحق، واستنبطه من قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾، [النساء:١٠٥-١٠٦] .
قوله: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، [الواقعة:٨٠]، خبر ثان لقوله: "وإنه"، وهو كقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، [الشعراء:١٩٢]، وكقوله: ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾، [فصلت:٢-٣]، فهو خبر مكرر مع قوله: "لقرآن".
وتنزيل; أي: منزل، فهي مصدر بمعنى اسم المفعول، منزل من رب العالمين، أنزله الله على قلب النبي ﷺ؛ لأنه محل الوعي والحفظ بواسطة جبريل، قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ، عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾، [الشعراء:١٩٢-١٩٤] .
وقوله: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي: خالقهم.
ويستفاد من الآية ما يلي:
١- أن القرآن نازل لجميع الخلق; ففيه دليل على عموم رسالة النبي ﷺ.
٢- أنه نازل من ربهم، وإذا كان كذلك; فهو الحكم بينهم الحاكم عليهم.
٣- أن نزول القرآن من كمال ربوبية الله، فإذا أضيف إلى هذه الآية قوله تعالى: ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ﴾، [فصلت:٢-٣]، علم أن القرآن رحمة للعباد أيضا، وربوبية الله مبنية على الرحمة، قال تعالى:

2 / 38