......................................................................
قوله: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾، [الواقعة:٧٦]، "قسم": خبر إن، وهذا القسم أكد الله عظمته بإن واللام؛ تنويها بالمقسم عليه، وتعظيمه.
وقوله: "لو تعلمون": مؤكد ثالث، كأنه قال: ينبغي أن تعلموا هذا الأمر ولا تجهلوه; فهو أعظم من أن يكون مجهولا; فإنه يحتاج إلى علم وانتباه، فلو تعلمون حق العلم لعرفتم عظمته; فانتبهوا.
قوله: "لقرآن": مصدر مثل الغفران، والشكران، بمعنى اسم فاعل، وبمعنى اسم المفعول; فعلى الأول يكون المراد أنه جامع للمعاني التي تضمنتها الكتب السابقة، من المصالح والمنافع، قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾، [المائدة: من الآية٤٨]، وعلى الثاني يكون بمعنى المجموع; لأنه مجموع مكتوب.
قوله:" كريم ": يطلق على كثير العطاء، وهذا كمال في العطاء متعد للغير، ويطلق على الشيء البهي الحسن، ومنه قول النبي ﷺ: "إياك وكرائم أموالهم"١ أي: البهي منها والحسن، وهذا كمال في الذات، وهذان المعنيان موجودان في القرآن; فالقرآن لا أحسن منه بذاته، قال تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾، [الأنعام: من الآية١١٥] .
والقرآن يعطي أهله من الخيرات الدينية والدنيوية والجسمية والقلبية، قال تعالى: ﴿فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا﴾، [الفرقان:٥٢] .
فهو سلاح لمن تمسك به، ولكن يحتاج إلى أن نتمسك به بالقول والعمل والعقيدة، فلا بد أن يصدق العقيدة العمل، قال ﷺ: " ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي
١ أخرجه البخاري في (الإيمان/١/١٢٦- فتح)، ومسلم في (المساقاة/٣/١٢١٩) .