604

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

ولهما من حديث ابن عباس معناه، وفيه: "قال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا فأنزل الله هذه الآيات١: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ، وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ، إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ، فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ، لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ، تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ، وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾، [الواقعة:٧٥-٨٢] .

والحاصل أن الأقرب المنع ولو قصد الظرفية، لكن إذا كان المتكلم لا يعرف من الباء إلا الظرفية مطلقا، ولا يظن أنها تأتي سببية; فهذا جائز، ومع ذلك; فالأولى أن يقال لهم: قولوا: في نوء كذا.
قوله: "ولهما": الظاهر أنه سبق قلم، وإلا; فالحديث في "مسلم" وليس في "الصحيحين٢ ".
ومعنى الحديث: أنه لما نزل المطر نسبه بعضهم إلى رحمة الله وبعضهم قال: لقد صدق نوء كذا وكذا; فكأنه جعل النوء هو الذي أنزل المطر أو نزل بسببه.
ومنه ما يذكر في بعض كتب التوقيت: "وقلَّ أن يخلف نوؤُه"، أو: "هذا نوؤه صادق"، وهذا لا يجوز، وهو الذي أنكره الله ﷿ على عباده، وهذا شرك أصغر، ولو قال بإذن الله فإنه لا يجوز لأن كل الأسباب من الله، والنوء لم يجعله الله سببا.

١ أخرجه مسلم في (الإيمان، باب بيان كفر من قال مطرنا بالنوء/١/٨٤) .
٢ وأشار إليه الشيخ سليمان ﵀ في "التيسير" (ص٤٦١) .

2 / 32