602

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته; فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا; فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب "١.

الشأن، أي: أصبح الشأن، ف "من عبادي" خبر مقدم، و"مؤمن": مبتدأ مؤخر، أي: أصبح شأن الناس منهم مؤمن ومنهم كافر.
قوله: " فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته "، أي: قال بلسانه وقلبه، والباء للسببية، والفضل: العطاء والزيادة.
والرحمة: صفة من صفات الله، يكون بها الإنعام والإحسان إلى الخلق.
وقوله: " فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب ": لأنه نسب المطر إلى الله، ولم ينسبه إلى الكوكب، ولم ير له تأثيرا في نزوله، بل نزل بفضل الله.
قوله: " وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا "، الباء للسببية.
" فذلك كافر بي، مؤمن بالكوكب": وصار كافرا بالله; لأنه أنكر نعمة الله ونسبها إلى سبب لم يجعله الله سببا; فتعلقت نفسه بهذا السبب، ونسي نعمة الله، وهذا الكفر لا يخرج من الملة; لأن المراد نسبة المطر إلى النوء على أنه سبب وليس إلى النوء على أنه فاعل.
لأنه قال: " مطرنا بنوء كذا"، ولم يقل: أنزل علينا المطر نوء كذا; لأنه لو قال ذلك; لكان نسبة المطر إلى النوء نسبة إيجاد، وبه نعرف خطأ من قال: إن المراد بقوله: "مطرنا بنوء كذا" نسبة المطر إلى النوء نسبة إيجاد; لأنه لو كان هذا هو المراد; لقال: أنزل علينا المطر نوء كذا، ولم

١ أخرجه البخاري (٨٤٦)، ومسلم (٧١) .

2 / 30