593

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

وعن أبي مالك الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " أربع في أمتي من أمر الجاهلية........................................................

والثاني: التكذيب بلسان الحال، بأن يعظم الأنواء والنجوم معتقدا أنها السبب، ولهذا وعظ عمر بن عبد العزيز الناس يوما; فقال: "أيها الناس! إن كنتم مصدقين; فأنتم حمقى، وإن كنتم مكذبين; فأنتم هلكى"، وهذا صحيح; فالذي يصدق ولا يعمل أحمق، والمكذب هالك; فكل إنسان عاص نقول له الآن: أنت بين أمرين: إما أنك مصدق بما رتب على هذه المعصية، أو مكذب، فإن كنت مصدقا; فأنت أحمق، كيف لا تخاف فتستقيم؟! وإن كنت غير مصدق; فالبلاء أكبر، فأنت هالك كافر.
قوله: في حديث أبي مالك: "أربع في أمتي".
الفائدة من قوله: "أربع" ليس الحصر; لأن هناك أشياء تشاركها في المعنى، وإنما يقول النبي ﷺ ذلك من باب حصر العلوم وجمعها بالتقسيم والعدد; لأنه يقرب الفهم، ويثبت الحفظ.
قوله: "أمتي": أي: أمة الإجابة.
قوله: " من أمر الجاهلية ": أمر هنا بمعنى شأن; أي: من شأن الجاهلية وهو واحد الأمور، وليس واحد الأوامر; لأن واحد الأوامر طلب الفعل على وجه الاستعلاء.
وقوله: " من أمر الجاهلية ": إضافتها إلى الجاهلية الغرض منها التقبيح والتنفير; لأن كل إنسان يقال له: فعلك فعل الجاهلية لا شك أنه يغضب، إذ إنه لا أحد يرضى أن يوصف بالجهل، ولا بأن فعله من أفعال الجاهلية; فالغرض من الإضافة هنا أمران:

2 / 21