584

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

وقاطع الرحم،........................................................................

اللذة محرم بالكتاب والسنة، ومن استحله; فهو كافر، إلا إن كان ناشئا ببادية بعيدة، أو حديث عهد بالإسلام، ولا يعلم الحكم الشرعي في ذلك; فإنه يعرف ولا يكفر بمجرد إنكاره تحريمه.
قوله: "قاطع الرحم": الرحم: هم القرابة، قال تعالى: ﴿وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾، [لأنفال: من الآية٧٥]، وليس كما يظنه العامة أنهم أقارب الزوجين; لأن هذه تسمية غير شرعية، والشرعية في أقارب الزوجين: أن يسموا أصهارا.
ومعنى قاطع الرحم أن لا يصله، والصلة جاءت مطلقة في الكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾، [الرعد: من الآية٢١]، ومنه الأرحام وما جاء مطلقا غير مقيد; فإنه يتبع فيه العرف كما قيل:
وكل ما أتى ولم يحدد ... بالشرع كالحرز فبالعرف احدد١
فالصلة في زمن الجوع والفقر: أن يعطيهم ويلاحظهم بالكسوة والطعام دائما، وفي زمن الغنى لا يلزم ذلك.
وكذلك الأقارب ينقسمون إلى قريب وبعيد; فأقربهم يجب له من الصلة أكثر مما يجب للأبعد. ثم الأقارب ينقسمون إلى قسمين من جهة أخرى: قسم من الأقارب يرى أن لنفسه حقا لا بد من القيام به، ويريد أن تصله دائما، وقسم آخر يقدر الظروف وينزل الأشياء منازلها; فهذا له حكم، وذلك له حكم.
والقطيعة يرجع فيها إلى العرف; إلا أنه يستثنى من ذلك مسألة، وهي: ما لو كان العرف عدم الصلة مطلقا، بأن كنا في أمة تشتتت

١ انظر: "منظومة الشارح" حفظه الله (ص ٣) .

2 / 12