555

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

عن أبي هريرةرضي الله عنه" أن رسول الله ﷺ قال: " لا عدوى.............

ولا منافاة بين هذه الآية والتي ذكرها المؤلف قبلها; لأن الأولى تدل على أن المقدر لهذا الشيء هو الله، والثانية تبين سببه، وهو أنه منهم، فهم في الحقيقة طائرهم معهم (أي الشؤم) الحاصل عليهم معهم ملازم لهم; لأن أعمالهم تستلزمه; كما قال تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ ١ وقال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ ٢.
ويستفاد من الآيتين المذكورتين في الباب: أن التطير كان معروفا من قبل العرب وفي غير العرب; لأن الأولى في فرعون وقومه، والثانية في أصحاب القرية.
وقوله: ﴿أَإِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ ٣ ينبغي أن تقف على قوله: (ذكرتم) لأنها جملة شرطية، وجواب الشرط محذوف تقديره: أإن ذكرتم تطيرتم، وعلى هذا; فلا تصلها بما بعدها.
وقوله: ﴿بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ﴾ ٤ (بل) هنا للإضراب الإبطالي; أي: ما أصابكم ليس منهم، بل هو من إسرافكم.
وقوله: أي: متجاوزون للحد الذي يجب أن تكونوا عليه.
قوله: ﷺ " لا عدوى "٥ لا نافية للجنس، ونفي الجنس أعم من نفي الواحد والاثنين والثلاثة; لأنه نفي للجنس كله، فنفى الرسول ﷺ العدوى كلها.

١ سورة الروم آية: ٤١.
٢ سورة الأعراف آية: ٩٦.
٣ سورة آية: ١٩.
٤ سورة يس آية: ١٩.
٥ البخاري: الطب (٥٧٥٧)، ومسلم: السلام (٢٢٢٠)، وأبو داود: الطب (٣٩١١)، وأحمد (٢/٢٦٧،٢/٣٩٧،٢/٤٣٤) .

1 / 562