530

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

وعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: " من أتى كاهنا، فصدقه بما يقول; فقد كفر بما أنزل على محمد ﷺ "٢.

الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ ١. فعلينا التسليم والانقياد وتفويض الأمر إلى الله تعالى.
ويؤخذ من الحديث: تحريم إتيان العراف وسؤاله ; إلا ما استثني; كالقسم الثالث والرابع; لما في إتيانهم وسؤالهم من المفاسد العظيمة، التي ترتب على تشجيعهم وإغراء الناس بهم، وهم في الغالب يأتون بأشياء كلها باطلة.
قوله: " من أتى كاهنا " تقدم معنى الكهان، وأنهم كانوا رجالا في أحياء العرب تنزلق عليهم الشياطين، وتخبرهم بما سمعت من أخبار السماء.
قوله: "فصدقه": أي: نسبه إلى الصدق، وقال: إنه صادق، وتصديق الخبر يعني: تثبيته وتحقيقه، فقال: هذا حق وصحيح وثابت.
قوله: "بما يقول": "ما" عامة في كل ما يقول، حتى ما يحتمل أنه صدق; فإنه لا يجوز أن يصدقه; لأن الأصل فيهم الكذب.
قوله: " فقد كفر بما أنزل على محمد "٣ أي: بالذي أنزل، والذي أنزل على محمد ﷺ القرآن أنزل إليه بواسطة جبريل، قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ ٤ وقال تعالى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ﴾ ٥ وبهذا نعرف أن القول الراجح في الحديث القدسي أنه من كلام الله تعالى معنى، وأما لفظه; فمن الرسول ﷺ لكنه حكاه عن الله; لأننا لو لم نقل بذلك لكان

١ سورة الأحزاب آية: ٣٦.
٢ الترمذي: الطهارة (١٣٥)، وأبو داود: الطب (٣٩٠٤)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٦٣٩)، وأحمد (٢/٤٠٨،٢/٤٢٩،٢/٤٧٦)، والدارمي: الطهارة (١١٣٦) .
٣ أحمد (٢/٤٢٩) .
٤ سورة آية: ١٩٢-١٩٣.
٥ سورة النحل آية: ١٠٢.

1 / 537