520

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

ولهما عن ابن عمر ﵄; أن رسول الله ﷺ قال: " إن من البيان لسحرا "١.

قوله: "إن من البيان": "إن": حرف توكيد، ينصب الاسم ويرفع الخبر، و"من": يحتمل أن تكون للتبعيض، ويحتمل أن تكون لبيان الجنس; فعلى الأول يكون المعنى: إن بعض البيان سحر وبعضه ليس بسحر، وعلى الثاني يكون المعنى: إن جنس البيان كله سحر.
قوله: "لسحرا": اللام للتوكيد، و"سحرا": اسم إن.
والبيان: هو الفصاحة والبلاغة، وهو من نعمة الله على الإنسان، قال تعالى: ﴿خَلَقَ الأِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ ٢.
والبيان نوعان:
الأول: بيان لا بد منه، وهذا يشترك فيه جميع الناس فكل إنسان إذا جاع قال: إني جعت، وإذا عطش قال: إني عطشت، وهكذا.
الثاني: بيان بمعنى الفصاحة التامة التي تسبي العقول وتغير الأفكار، وهي التي قال فيها الرسول ﷺ " إن من البيان لسحرا "٣.
وعلى هذا التقسيم تكون "من" للتبعيض; أي: بعض البيان - وهو البيان الكامل الذي هو الفصاحة - سحر. أما إذا جعلنا البيان بمعنى الفصاحة فقط; صارت "من" لبيان الجنس.
ووجه كون البيان سحرا: أنه يأخذ بلب السامع، فيصرفه أو يعطفه، فيظن السامع أن الباطل حق لقوة تأثير المتكلم، فينصرف إليه، ولهذا إذا

١ أخرجه: البخاري في (النكاح، باب الخطبة، ٣/٣٧٤) من حديث ابن عمر، ومسلم في (الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، ٢/٥٩٤) من حديث عمار بن ياسر.
٢ سورة آية: ٣-٤.
٣ البخاري: النكاح (٥١٤٦)، والترمذي: البر والصلة (٢٠٢٨)، وأبو داود: الأدب (٥٠٠٧)، وأحمد (٢/١٦،٢/٥٩،٢/٦٢،٢/٩٤)، ومالك: الجامع (١٨٥٠) .

1 / 527