518

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

القالة بين الناس " "١.

إلى غيره; أي: نقله، والنميمة فسرها بقوله: " القالة بين الناس " أي: نقل القول بين الناس، فينقل من هذا إلى هذا، فيأتي لفلان ويقول: فلان يسبك; فهو نم إليه الحديث ونقله، وسواء كان صادقا أو كاذبا، فإن كان كاذبا; فهو بهت ونميمة، وإن كان صادقا; فهو نميمة.
والنميمة كما أخبر الرسول ﷺ تقطع الصلة، وتفرق بين الناس٢ فتجد هذين الرجلين صديقين، فيأتي هذا النمام، فيقول لأحدهما: صاحبك يسبك، فتنقلب هذه المودة إلى عداوة، فيحصل التفرق، وهذا يشبه السحر بالتفريق; لأن السحر فيه تفريق، قال تعالى: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ ٣.
والنميمة من كبائر الذنوب، وهي سبب لعذاب القبر، ومن أسباب حرمان دخول الجنة، قال ﷺ: " لا يدخل الجنة قتات " ٤ أي: نمام، وفي حديث ابن عباس المتفق عليه: أنه ﷺ " مر بقبرين يعذبان، أحدهما كان يمشي بالنميمة "٥.
والنميمة كما هي من كبائر الذنوب; فهي في الحقيقة خلق ذميم، ولا ينبغي للإنسان أن يطيع النمام مهما كانت حاله، قال تعالى: ﴿وَلا تُطِعْ

١ أخرجه: مسلم في (البر والصلة، باب تحريم النميمة، ٤/٢٠١٢) .
(٢) أخرجه: الإمام أحمد (٤/٢٢٧، ٦/٤٥٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان (٧/٤٩٤) . وأورده الهيثمي في "المجمع" (٨/٩٣) وقال: "رواه أحمد، وفيه شهر بن حوشب، وقد وثقه غير واحد، وبقية رجال أحمد أسانيده رجال الصحيح".
٣ سورة البقرة آية: ١٠٢.
٤ أخرجه: البخاري في (الأدب، باب ما يكره من النميمة، ٤/١٠١)، ومسلم في (الإيمان، باب غلظ تحريم النميمة، ١/١٠١)، ولفظه: "لا يدخل الجنة نمام" من حديث حذيفة ﵁.
٥ البخاري: الجنائز (١٣٦١)، ومسلم: الطهارة (٢٩٢)، والترمذي: الطهارة (٧٠)، والنسائي: الطهارة (٣١) والجنائز (٢٠٦٨)، وأبو داود: الطهارة (٢٠)، وابن ماجه: الطهارة وسننها (٣٤٧)، وأحمد (١/٢٢٥)، والدارمي: الطهارة (٧٣٩) .

1 / 525