496

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

وأكل مال اليتيم.....................................................

الكيل والادخار مع الطعم، وهو أن يكون قوتا مدخرا، وهذا بالنسبة للبر والتمر والشعير.
وبالنسبة للذهب والفضة: العلة هي الجنس والثمنية، فقولنا: "الجنس" لأجل أن يشمل الحلي إذا بيع بعضه ببعض، فيجري فيه الربا، مع أنه ليس بثمن، والثمنية مثل الدراهم والدنانير والأوراق النقدية المعروفة; فإنها بمنزلة الذهب والفضة، أو يقال: العلة الثمنية فقط والحلي خارج عن الثمنية خروجا طارئا; لأن التحلي طارئ، والأصل في الذهب والفضة الثمنية; لأنهما ثمن الأشياء.
وأما الملح; فقال شيخ الإسلام: إنه يصلح به القوت; أي: فهو تابع له; فالعلة ليس أنه قوت، لكنه من ضرورياته، ولهذا لو طحنت برا ولم يكن فيه ملح; لم يبق إلا أياما يسيرة، فيفسد، فإذا كان فيه الملح منعه من الفساد; فيقول: لما كان يصلح به القوت جعل له حكمه.
وقوله: "وأكل الربا": ذكر النبي ﷺ الأكل; لأنه أعم وجوه الانتفاع، هكذا قال أهل العلم، ولهذا قال تعالى في بني إسرائيل: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ ١ ولم يقل أكلهم، والأخذ أعم من الأكل; فأكل الربا معناه أخذه، سواء استعمله في الأكل أو الفرش أو البناء أو المسكن أو غير ذلك.
قوله: " " وأكل مال اليتيم "٢ ": اليتيم: هو الذي مات أبوه قبل بلوغه، سواء كان ذكرا أم أنثى، أما من ماتت أمه قبل بلوغه; فليس يتيما لا شرعا ولا لغة. لأن اليتيم مأخوذ من اليتم، وهو الانفراد; أي: انفرد عن الكاسب له; لأن أباه هو الذي يكسب له.
وخص اليتيم; لأنه لا أحد يدافع عنه; ولأنه أولى أن يرحم، ولهذا

١ سورة النساء آية: ١٦١.
٢ البخاري: الوصايا (٢٧٦٧)، ومسلم: الإيمان (٨٩)، والنسائي: الوصايا (٣٦٧١)، وأبو داود: الوصايا (٢٨٧٤) .

1 / 503