493

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

وأكل الربا ١،...........................................................

فهذه الأنفس الأربع قتلها حرام، لكنها ليست على حد سواء في التحريم; فنفس المؤمن أعظم، ثم الذمي، ثم المعاهد، ثم المستأمن.
وهل المستأمن مثل المعاهد أو أعلى؟ أشك في ذلك; لأن المستأمن من له عهد خاص، بخلاف المعاهدين; فالمعاهدون يتولى العهد أهل الحل والعقد منهم; فليس بيننا وبينهم عقود تأمينات خاصة، وأيا كان; فالحديث عام، وكل منهم معصوم الدم والمال.
وقوله: "إلا بالحق": أي: مما يوجب القتل، مثل: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة.
قوله: (وأكل الربا): الربا في اللغة: الزيادة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ ٢ ; يعني: زادت. وفي الشرع: تفاضل في عقد بين أشياء يجب فيها التساوي، ونسأ في عقد بين أشياء يجب فيها التقابض.
والربا: ربا فضل; أي: زيادة، وربا نسيئة; أي: تأخير، وهو يجري في ستة أموال بينها الرسول ﷺ في قوله: " الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير، والملح بالملح "٣ فهذه هي الأموال الربوية بنص الحديث وإجماع المسلمين، وهذه الأصناف الستة إن بعت منها جنسا بمثله جرى فيه ربا الفضل وربا النسيئة، فلو زدت واحدا على آخر; فهو ربا فضل، أو سويته لكن أخرت القبض; فهو ربا نسيئة، وربما يجتمع النوعان كما لو بعت ذهبا بذهب متفاضلا

١ البخاري: الوصايا (٢٧٦٧)، ومسلم: الإيمان (٨٩)، والنسائي: الوصايا (٣٦٧١)، وأبو داود: الوصايا (٢٨٧٤) .
٢ سورة الحج آية: ٥.
٣ مسلم: المساقاة (١٥٨٧)، والترمذي: البيوع (١٢٤٠)، والنسائي: البيوع (٤٥٦١)، وابن ماجه: التجارات (٢٢٥٤)، وأحمد (٥/٣١٤،٥/٣٢٠)، والدارمي: البيوع (٢٥٧٩) .

1 / 500