491

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق.........................

قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ١ وقال تعالى: ﴿مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ ٢.
وبين ﷺ أن الشرك أعظم ما يكون من الجناية والجرم بقوله حين سئل: أي الذنب أعظم: " أن تجعل لله ندا وهو خلقك "٣٤ فالذي خلقك وأوجدك وأمدك وأعدك ورزقك كيف تجعل له ندا؟ فلو أن أحدا من الناس أحسن إليك بما دون ذلك، فجعلت له نظيرا; لكان هذا الأمر بالنسبة إليه كفرا وجحودا.
قوله: والسحر: أي من الموبقات، وظاهر كلام النبي ﷺ أنه لا فرق بين أن يكون ذلك بواسطة الشياطين أو بواسطة الأدوية والعقاقير. لأنه إن كان بواسطة الشياطين; فالذي لا يأتي إلا بالإشراك بهم; فهو داخل في الشرك بالله.
وإن كان دون ذلك; فهو أيضا جرم عظيم; لأن السحر من أعظم ما يكون في الجناية على بني آدم; فهو يفسد على المسحور أمر دينه ودنياه، ويقلقه فيصبح كالبهائم، بل أسوأ من ذلك; لأن البهيمة خلقت هكذا على طبيعتها، أما الآدمي; فإنه إذا صرف عن طبيعته وفطرته لحقه من الضيق والقلق ما لا يعلمه إلا رب العباد، ولهذا كان السحر يلي الشرك بالله عزوجل
قوله: " وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ": القتل: إزهاق

١ سورة النساء آية: ٤٨.
٢ سورة المائدة آية: ٧٢.
٣ البخاري: تفسير القرآن (٤٤٧٧)، ومسلم: الإيمان (٨٦)، والترمذي: تفسير القرآن (٣١٨٢،٣١٨٣)، والنسائي: تحريم الدم (٤٠١٣،٤٠١٤)، وأبو داود: الطلاق (٢٣١٠)، وأحمد (١/٣٨٠،١/٤٣١،١/٤٣٤،١/٤٦٢،١/٤٦٤) .
٤ حديث عبد الله بن مسعود ﵁; قال: سألت النبي ﷺ: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: "أن تجعل لله نذا وهو خلقك ... " الحديث. أخرجه: البخاري في (التفسير، باب قوله تعالى: فلا تجعلوا لله أندادا، ٣/١٩٠)، ومسلم في (الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب، ١/٩٠) .

1 / 498