والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق.........................
قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ ١ وقال تعالى: ﴿مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ ٢.
وبين ﷺ أن الشرك أعظم ما يكون من الجناية والجرم بقوله حين سئل: أي الذنب أعظم: " أن تجعل لله ندا وهو خلقك "٣٤ فالذي خلقك وأوجدك وأمدك وأعدك ورزقك كيف تجعل له ندا؟ فلو أن أحدا من الناس أحسن إليك بما دون ذلك، فجعلت له نظيرا; لكان هذا الأمر بالنسبة إليه كفرا وجحودا.
قوله: والسحر: أي من الموبقات، وظاهر كلام النبي ﷺ أنه لا فرق بين أن يكون ذلك بواسطة الشياطين أو بواسطة الأدوية والعقاقير. لأنه إن كان بواسطة الشياطين; فالذي لا يأتي إلا بالإشراك بهم; فهو داخل في الشرك بالله.
وإن كان دون ذلك; فهو أيضا جرم عظيم; لأن السحر من أعظم ما يكون في الجناية على بني آدم; فهو يفسد على المسحور أمر دينه ودنياه، ويقلقه فيصبح كالبهائم، بل أسوأ من ذلك; لأن البهيمة خلقت هكذا على طبيعتها، أما الآدمي; فإنه إذا صرف عن طبيعته وفطرته لحقه من الضيق والقلق ما لا يعلمه إلا رب العباد، ولهذا كان السحر يلي الشرك بالله عزوجل
قوله: " وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ": القتل: إزهاق
١ سورة النساء آية: ٤٨.
٢ سورة المائدة آية: ٧٢.
٣ البخاري: تفسير القرآن (٤٤٧٧)، ومسلم: الإيمان (٨٦)، والترمذي: تفسير القرآن (٣١٨٢،٣١٨٣)، والنسائي: تحريم الدم (٤٠١٣،٤٠١٤)، وأبو داود: الطلاق (٢٣١٠)، وأحمد (١/٣٨٠،١/٤٣١،١/٤٣٤،١/٤٦٢،١/٤٦٤) .
٤ حديث عبد الله بن مسعود ﵁; قال: سألت النبي ﷺ: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: "أن تجعل لله نذا وهو خلقك ... " الحديث. أخرجه: البخاري في (التفسير، باب قوله تعالى: فلا تجعلوا لله أندادا، ٣/١٩٠)، ومسلم في (الإيمان، باب كون الشرك أقبح الذنوب، ١/٩٠) .