485

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

قال عمر: " الجبت: السحر، والطاغوت: الشيطان "١.

تعلما للسحر وممارسة له، ويدعون أن سليمان ﵇ علمهم إياه، وقد اعتدوا، فسحروا النبي ﷺ
قوله: "الطاغوت": أجمع ما قيل فيه: هو ما تجاوز به العبد حده; من معبود، أو متبوع، أو مطاع. ومعنى "من معبود"; أي: بعلمه ورضاه، هكذا قال ابن القيم ﵀، وقد سبق في أول الكتاب٢ التعليق على هذا القول عند قوله: ﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ ٣.
الشاهد: قوله: "بالجبت"، حيث فسرها أمير المؤمنين عمررضي الله عنهبأنها السحر. وأما تفسيره الطاغوت بالشيطان; فإنه من باب التفسير بالمثال.
والسلف ﵏ يفسرون الآية أحيانا بمثال يحتذى عليه، مثل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ ٤.
قال بعض المفسرين: الظالم لنفسه: الذي لا يصلي إلا بعد خروج الوقت، والمقتصد: الذي يصلي في آخر الوقت، والسابق بالخيرات: الذي يصلي في أول الوقت. وهذا مثال من الأمثلة، وليس ما تدل عليه الآية على وجه الشمول، ولهذا فسرها بعضهم بأن الظالم لنفسه الذي لا

١ علقه البخاري بصيغة الجزم في (كتاب التفسير، باب إن كنتم مرضى أو على سفر، ووصله ابن جرير في "تفسيره" (٣/١٣، ٥/٨٣) . وقال ابن حجر في "الفتح" (٨/٢٥٢): "وصله عبد بن حميد في "تفسيره" ومسدد في "مسنده" وعبد الرحمن بن رستة في "كتاب الإيمان"; كلهم من طريق أبي إسحاق، عن حسان بن فائد، عن عمر مثله، وإسناده قوي ... ". ووصله أيضا ابن أبي حاتم وأبو القاسم البغوي; كما في "تفسير ابن كثير" (١/٣١١) .
٢سبق (ص ٢٨) .
٣ سورة النحل آية: ٣٦.
٤ سورة فاطر آية: ٣٢.

1 / 492