.......................................................................
هو من جنسكم; كما قال تعالى: ﴿هو الذي خلقكم من نفس واحدة﴾ ١.
وعلى الاحتمال الأول فيه إشكال; لأن النبي ﷺ بعث إلى جميع الناس من العرب والعجم. ولكن يقال في الجواب: إنه خوطب العرب بهذا; لأن منة الله عليهم به أعظم من غيرهم، حيث كان منهم، وفي هذا تشريف لهم بلا ريب.
والاحتمال الثاني أولى; للعموم، ولقوله: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ ٢ ولما كان المراد العرب، قال: "منهم" لا "من أنفسهم"، قال الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ ٣ وقال تعالى عن إبراهيم وإسماعيل: ﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ ٤ وعلى هذا، فإذا جاءت "من أنفسهم"; فالمراد: عموم الأمة، وإذا جاءت "منهم"; فالمراد: العرب; فعلى الاحتمال الثاني لا إشكال في الآية.
قوله: "رسول": أي: من الله كما قال تعالى: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً﴾ ٥ وفعول هنا بمعنى مفعل; أي: مرسل.
و"من أنفسكم": سبق الكلام فيها.
قوله: "عزيز": أي: صعب; لأن هذه المادة العين والزاي في اللغة العربية تدل على الصلابة، ومنه: "أرض عزاز"; أي: صلبة قوية، والمعنى: أنه يصعب عليه ما يشق عليكم، ولهذا بعث بالحنيفية السمحة، وما خير بين شيئين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما، وهذا من التيسير الذي بعث به الرسول ﷺ
١ سورة الأعراف آية: ١٨٩.
٢ سورة آل عمران آية: ١٦٤.
٣ سورة الجمعة آية: ٢.
٤ سورة البقرة آية: ١٢٩.
٥ سورة البينة آية: ٢.