410

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

الثالثة عشرة: ما أكرم به من الخلة.
الرابعة عشرة: التصريح بأنها أعلى من المحبة.

الرجلان١ من الناس، وهذا من حكمة الله عزوجل فهو ﷺ شدد عليه البلاء في مقابلة دعوته وأوذي إيذاء عظيما، وكذلك أيضا فيما يصيبه من الأمراض يضاعف عليه، والحكمة من ذلك لأجل أن ينال أعلى درجات الصبر، لأن الإنسان إذا ابتلي بالشر وصبر كان ذلك أرفع لدرجته.
والصبر درجة عالية لا تنال إلا بوجود أسبابها، ومنها الابتلاء; فيصبر ويحتسب حتى ينال درجة الصابرين.
الثالثة عشرة: ما أكرم به من الخلة: ويدل عليها قوله ﷺ " إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا " ولا شك أن هذه الكرامة عظيمة; لأننا لا نعلم أحدا نال هذه المرتبة إلا رسول الله ﷺ وإبراهيم ﷺ
الرابعة عشرة: التصريح بأنها أعلى من المحبة: ودليل ذلك أنه ﷺ كان يحب أبا بكر، وكان أحب الناس إليه; فأثبت له المحبة، ونفى عنه الخلة; فدل هذا على أنها أعلى من المحبة، والتصريح ليس من هذا الحديث فقط، بل بضمه إلى غيره; فقد ورد من حديث آخر أنه صرح: " بأن أبا بكر أحب الرجال إليه ٢ "، ثم قال هنا: " لو كنت متخذا من أمتي خليلا; لاتخذت أبا بكر خليلا " فدل على أن الخلة أعلى من المحبة.

١ أخرجه: البخاري في (المرضى، باب أشد الناس بلاء الأنبياء، ٥٦٤٨)، ومسلم في (البر والصلة، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن، ٢٥٧١) ; عن عبد الله بن مسعود ﵁.
٢ من حديث عمرو بن العاص، رواه: البخاري (كتاب الفضائل، باب فضائل أبي بكر، رقم (٣٦٦٢) ومسلم (كتاب الفضائل، باب فضائل أبي بكر، ٤/١٨٥٦) .

1 / 417