398

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود ﵁ مرفوعا: " إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء،

قوله: "مرفوعا": المرفوع: ما أسند إلى النبي ﷺ
قوله: "إن من شرار الناس": من: للتبعيض، وشرار: جمع شر، مثل صحاب جمع صحب، والمعنى: أصحاب الشر، وفي هذا دليل على أن الناس يتفاوتون في الشر، وأن بعضهم أشد من بعض.
قوله: "من تدركهم الساعة": من: اسم موصول اسم إن، والساعة; أي: يوم القيامة، وسميت بذلك لأنها داهية، وكل شيء داهية عظيمة يسمى ساعة، كما يقال: هذه ساعتك في الأمور الداهية التي تصيب الإنسان.
قوله: "وهم أحياء": الجملة حال من الهاء في "تدركهم". وفي قوله: " تدركهم الساعة وهم أحياء " إشكال، وهو أنه ثبت عن النبي ﷺ قوله: " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله "١ وفي رواية: "حتى تقوم الساعة٢ " ; فكيف نوفق بين الحديثين; لأن ظاهر الحديث الذي ساقه المؤلف أن كل من تدركهم الساعة وهم أحياء; فهم من شرار الخلق؟!
والجمع بينهما أن يقال: إن المراد بقوله: "حتى تقوم الساعة" ; أي: إلى قرب قيام الساعة، وليس إلى قيامها بالفعل; لأنها لا تقوم إلا على شرار الخلق; فالله يرسل ريحا تقبض نفس كل مؤمن ولا يبقى إلا شرار الخلق، وعليهم تقوم الساعة.

١ من حديث المغيرة بن شعبة، رواه: البخاري بنحوه (كتاب المناقب، باب حدثنا محمد بن المثنى، ٢/٥٣٨)، ومسلم (كتاب الإمارة، باب قوله ﷺ: لا تزال طائفة من أمتي، ٣/ ١٥٢٣) .
٢ "صحيح مسلم" في الكتاب والباب السابقين (٣/ ١٥٢٤، ١٥٢٥) .

1 / 405