يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك; أبرز قبره; غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا. أخرجاه١.
قوله: "يحذر ما صنعوا": أي: إنه ﷺ قال ذلك في سياق الموت تحذيرا لأمته مما صنع هؤلاء; لأنه علم أنه سيموت وأنه ربما يحصل هذا ولو في المستقبل البعيد.
قوله: "ولولا ذلك أبرز قبره": أبرز; أي: أخرج من بيته; لأن البروز معناه الظهور، أي لولا التحذير وخوف أن يتخذ قبره مسجدا; لأخرج ودفن في البقيع مثلا، لكنه في بيته أصون له، وأبعد عن اتخاذه مسجدا; فلهذا لم يبرز قبره، وهذا أحد الأسباب التي أوجبت أن لا يبرز مكان قبره ﷺ ومن أسباب ذلك: إخباره ﷺ أنه ما قبض نبي إلا دفن حيث قبض٢ ولا مانع أن يكون للحكم الواحد سببان فأكثر، كما أن السبب الواحد قد يترتب عليه حكمان أو أكثر; كغروب الشمس يترتب عليه جواز إفطار الصائم، وصلاة المغرب.
قوله: "غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا": خشي فيها روايتان: خشي، وخشي٣. فعلى رواية خشي يكون الذي وقعت منهم الخشية الصحابة ﵃. وعلى رواية خشي يكون الذي وقعت منه الخشية النبي ﷺ والحقيقة أن الأمر كله حاصل; فالرسول ﷺ أخبر بأنه
١ رواه: البخاري (كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور، ١/٤٠٨)، ومسلم (كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور، ١/٣٧٦) .
٢ من حديث أبي بكر الصديق، أخرجه: أحمد في "المسند" (١/٧) . ورواه: الترمذي (كتاب الجنائز، باب حدثنا أبو كريب، ٣/٣٩٤) وفي "الشمائل" برقم (٣٩٠)، وابن ماجه نحوه (كتاب الجنائز، باب ما ذكر في وفاته ودفنه ﷺ، ١/٥٢١) . وقال الحافظ في "الفتح" (١/٥٢٩): "إسناده صحيح لكته موقوف".
٣ "صحيح البخاري" (كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي ﷺ، ١/٤٢٧) .