390

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك; أبرز قبره; غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا. أخرجاه١.

قوله: "يحذر ما صنعوا": أي: إنه ﷺ قال ذلك في سياق الموت تحذيرا لأمته مما صنع هؤلاء; لأنه علم أنه سيموت وأنه ربما يحصل هذا ولو في المستقبل البعيد.
قوله: "ولولا ذلك أبرز قبره": أبرز; أي: أخرج من بيته; لأن البروز معناه الظهور، أي لولا التحذير وخوف أن يتخذ قبره مسجدا; لأخرج ودفن في البقيع مثلا، لكنه في بيته أصون له، وأبعد عن اتخاذه مسجدا; فلهذا لم يبرز قبره، وهذا أحد الأسباب التي أوجبت أن لا يبرز مكان قبره ﷺ ومن أسباب ذلك: إخباره ﷺ أنه ما قبض نبي إلا دفن حيث قبض٢ ولا مانع أن يكون للحكم الواحد سببان فأكثر، كما أن السبب الواحد قد يترتب عليه حكمان أو أكثر; كغروب الشمس يترتب عليه جواز إفطار الصائم، وصلاة المغرب.
قوله: "غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا": خشي فيها روايتان: خشي، وخشي٣. فعلى رواية خشي يكون الذي وقعت منهم الخشية الصحابة ﵃. وعلى رواية خشي يكون الذي وقعت منه الخشية النبي ﷺ والحقيقة أن الأمر كله حاصل; فالرسول ﷺ أخبر بأنه

١ رواه: البخاري (كتاب الجنائز، باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور، ١/٤٠٨)، ومسلم (كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور، ١/٣٧٦) .
٢ من حديث أبي بكر الصديق، أخرجه: أحمد في "المسند" (١/٧) . ورواه: الترمذي (كتاب الجنائز، باب حدثنا أبو كريب، ٣/٣٩٤) وفي "الشمائل" برقم (٣٩٠)، وابن ماجه نحوه (كتاب الجنائز، باب ما ذكر في وفاته ودفنه ﷺ، ١/٥٢١) . وقال الحافظ في "الفتح" (١/٥٢٩): "إسناده صحيح لكته موقوف".
٣ "صحيح البخاري" (كتاب الجنائز، باب ما جاء في قبر النبي ﷺ، ١/٤٢٧) .

1 / 397