388

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

أولئك شرار الخلق عند الله "١.
فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين٢ فتنة القبور، وفتنة التماثيل.
ولهما عنها;

قوله: " أولئك شرار الخلق عند الله ": لأن عملهم هذا وسيلة إلى الكفر والشرك، وهذا أعظم الظلم وأشده، فما كان وسيلة إليه; فإن صاحبه جدير بأن يكون من شرار الخلق عند الله ﷾.
قوله: "فهؤلاء جمعوا بين الفتنتين: فتنة القبور، وفتنة التماثيل": هذا من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
قوله: "فتنة القبور"; لأنهم بنوا المساجد عليها.
قوله: "فتنة التماثيل"; لأنهم صوروا فجمعوا بين فتنتين، وإنما سمي ذلك فتنة; لأنها سبب لصد الناس عن دينهم، وكل ما كان كذلك، فإنه من الفتنة، قال تعالى: ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ ٣، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ ٤، أي: صدوهم، أو فعلوا ما يصدونهم به عن دين الله.
قوله: "ولهما عنها": الضمير يعود على البخاري ومسلم، وإن لم يسبق لهما ذكر، لكنه لما كان ذلك مصطلحا معروفا; صح أن يعود الضمير عليهما، وهما لم يذكرا اعتمادا على المعروف المعهود.

١ رواه: البخاري (كتاب الصلاة، باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية، ١/١٥٥)، ومسلم (كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور، ١/٣٧٥) .
٢ وفي نسخة: "فتنتين".
٣ سورة آية: ١-٢.
٤ سورة البروج آية: ١٠.

1 / 395