370

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

ولمسلم عن ابن مسعود; أن رسول الله ﷺ قال: " هلك المتنطعون "١ قالها ثلاثا٢.

; ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا﴾ ٣ فليس كل شيء حراما; فالنبي ﷺ باع واشترى، والصحابة ﵃ كانوا يبيعون ويشترون، والنبي ﷺ يقرهم.
وأما الغلو في العادات; فإذا كانت هذه العادة يخشى أن الإنسان إذا تحول عنها انتقل من التحول في العادة إلى التحول في العبادة; فهذا لا حرج أن الإنسان يتمسك بها، ولا يتحول إلى عادة جديدة، أما إذا كان الغلو في العادة يمنعك من التحول إلى عادة جديدة مفيدة أفيد من الأولى; فهذا من الغلو المنهي عنه، فلو أن أحدا تمسك بعادته في أمر حدث أحسن من عادته التي هو عليها نقول: هذا في الحقيقة غال ومفرط في هذه العادة وأما إن كانت العادات متساوية المصالح، لكنه يخشى أن ينتقل الناس من هذه العادة إلى التوسع في العادات التي قد تخل بالشرف أو الدين; فلا يتحول إلى العادة الجديدة.
قوله: "المتنطعون ": المتنطع: هو المتعمق المتقعر المتشدق، سواء كان في الكلام أو في الأفعال; فهو هالك، حتى ولو كان ذلك في الأقوال المعتادة; فبعض الناس يكون بهذه الحال، حتى إنه ربما يقترن بتعمقه وتنطعه الإعجاب بالنفس في الغالب، وربما يقترن به فتجده إذا تكلم يتكلم بأنفه، فتسلم عليه فتسمع الرد من الأنف إلى غير ذلك من الأقوال والتنطع بالأفعال كذلك أيضا قد يؤدي إلى الإعجاب أو إلى الكبر، ولهذا

١ مسلم: العلم (٢٦٧٠)، وأبو داود: السنة (٤٦٠٨)، وأحمد (١/٣٨٦) .
٢ في (كتاب العلم، باب هلك المتنطعون، ٤/٢٠٥٥) .
٣ سورة البقرة آية: ٢٧٥.

1 / 377