366

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو "١.

أكثر من ذلك أيضا; فيقال: مجاوزة الحد في الثناء وفي التعبد وفي العمل; لأن هذا الحديث ورد في رمي الجمرات، حيث روى ابن عباس; قال: قال رسول الله ﷺ غداة العقبة وهو على ناقته: " القط لي حصى فلقطت له سبع حصيات هن حصى الخذف; فجعل ينفضهن في كفه، ويقول: أمثال هؤلاء فارموا، وإياكم والغلو في الدين; فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين "٢ هذا لفظ ابن ماجه والغلو: فاعل أهلك.
قوله: "من كان قبلكم": مفعول مقدم.
قوله: "وإنما": أداة حصر، والحصر: إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه.
قوله: "أهلك": يحتمل معنيين:
الأول: أن المراد هلاك الدين، وعليه يكون الهلاك واقعا مباشرة من الغلو; لأن مجرد الغلو هلاك.
الثاني: أنه هلاك الأجسام، وعليه يكون الغلو سببا للهلاك; أي: إذا غلوا خرجوا عن طاعة الله فأهلكهم الله.
وهل الحصر في قوله: " فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو " حقيقي أو إضافي؟

١ من حديث ابن عباس، رواه: أحمد في "المسند" (١/٢١٥، ٣٤٧)، والنسائي في "الصغرى" (كتاب مناسك الحج، باب التقاط الحصى، ٥/٢٦٨)، وابن ماجه (كتاب المناسك، باب، قدر الحصى، ٢/١٠٠٨)، وابن أبي عاصم في "السنة" برقم (٩٨)، وابن حبان برقم (١٠١١)، والطبراني في "الكبير" برقم (١٢٧٤٧)، والحاكم (١/٤٦٦) - وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي-، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/١٢٧) . وقال النووي في "المجموع" (٨/١٣٧): "إسناده صحيح على شرط مسلم"، وكذا قال شيخ الإسلام في "اقتضاء الصراط المستقيم" (ص ١٠٦) .
٢ النسائي: مناسك الحج (٣٠٥٧) .

1 / 373