363

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

وعن عمر; أن رسول الله ﷺ قال: " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله " أخرجاه١.

قوله: " لا تطروني ": الإطراء: المبالغة في المدح.
وهذا النهي يحتمل أنه منصت على هذا التشبيه، وهو قوله: "كما أطرت النصارى ابن مريم"، حيث جعلوه إلها أو ابنا لله، وبهذا يوحي قول البوصيري:
دع ما ادعته النصارى في نبيهم ... واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم
أي: دع ما قاله النصارى أن عيسى ﵊ ابن الله أو ثالث ثلاثة، والباقي املأ فمك في مدحه ولو بما لا يرضيه ويحتمل أن النهي عام; فيشمل ما يشابه غلو النصارى في عيسى ابن مريم وما دونه ويكون قوله: "كما أطرت" لمطلق التشبيه لا للتشبيه المطلق; لأن إطراء النصارى عيسى بن مريم سببه الغلو في هذا الرسول الكريم ﷺ حيث جعلوه ابنا لله وثالث ثلاثة، والدليل على أن المراد هذا.
قوله: "إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ".
قوله: "إنما أنا عبد": أي: ليس لي حق من الربوبية، ولا مما يختص به الله عزوجل أبدا.
قوله: "فقولوا عبد الله ورسوله ": هذان الوصفان أصدق وصف وأشرفه في الرسول ﷺ فأشرف وصف للإنسان أن يكون من عباد الله، قال تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا﴾ ٢، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ ٣ ; فوصفهم الله بالعبودية قبل الرسالة مع أن الرسالة شرف عظيم، لكن كونهم

١ أخرجه البخارى (٣٤٤٥، ٦٨٣٠)، وأحمد (١/٢٣،١/٢٤)، ولم أجده عند مسلم.
٢ سورة الفرقان آية: ٦٣.
٣ سورة الصافات آية: ١٧١.

1 / 370