346

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

وأنزل الله في أبي طالب: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ ١،٢.

هؤلاء المشركين ليسوا أهلا للمغفرة إذا دعوت الله أن يفعل ما لا يليق; فهو اعتداء في الدعاء.
قوله: "وأنزل الله في أبي طالب" أي: في شأنه قوله: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ ٣ الخطاب للرسول ﷺ أي لا توفق من أحببت للهداية قوله: ﴿يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ ٤ أي يهدي هداية التوفيق من يشاء واعلم أن كل فعل يضاف إلى مشيئة الله تعالى; فهو مقرون بالحكمة; أي: من اقتضت حكمته أن يهديه فإنه يهتدي، ومن اقتضت حكمته أن يضله أضله وهذا الحديث يقطع وسائل الشرك بالرسول ﷺ وغيره; فالذين يلجئون إليه ﷺ ويستنجدون به مشركون; فلا ينفعهم ذلك لأنه لم يؤذن له أن يستغفر لعمه، مع أنه قد قام معه قياما عظيما، ناصره وآزره في دعوته; فكيف بغيره ممن يشركون بالله؟ !
الإشكالات الواردة في الحديث:
الإشكال الأول: الإثبات والنفي في الهداية، وقد سبق بيان ذلك٥.
الإشكال الثاني: قوله لما حضرت أبا طالب الوفاة يشكل مع قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ

١ سورة القصص آية: ٥٦.
٢ رواه: البخاري (كتاب التفسير، باب إنك لا تهدي من أحببت، ٣/٢٧٣)، ومسلم (كتاب الإيمان، باب الدليل على صحة إسلام من حضره الموت، ١/٥٤) .
٣ سورة القصص آية: ٥٦.
٤ سورة القصص آية: ٥٦.
(ص ٣٤٨) .

1 / 353