341

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾
...
باب قول الله تعال: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ ١ الآية.

مناسبة هذا الباب لما قبله
مناسبته أنه نوع من الباب الذي قبله، فإذا كان لا أحد يستطيع أن ينفع أحدا بالشفاعة والخلاص من العذاب، كذلك لا يستطيع أحد أن يهدي أحدا; فيقوم بما أمر الله به.
قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ الخطاب للنبي ﷺ وكان يحب هداية عمه أبي طالب أو من هو أعم فأنت يا محمد المخاطب بكاف الخطاب، وله المنزلة الرفيعة عند الله لا تستطيع أن تهدي من أحببت هدايته، ومعلوم أنه إذا أحب هدايته; فسوف يحرص عليه، ومع ذلك لا يتمكن من هذا الأمر، لأن الأمر كله بيد الله، قال تعالى: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ ٢، وقال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ﴾ ٣ ; فأتى ب "أل" الدالة على الاستغراق; لأن "أل" في قوله: "الأمر" للاستغراق; فهي نائبة مناب كل; أي: وإليه يرجع كل الأمر، ثم جاءت مؤكدة بكل، وذلك توكيدان.
والهداية التي نفاها الله عن رسوله ﷺ هداية التوفيق، والتي أثبتها له هداية الدلالة والإرشاد ولهذا أتت مطلقة لبيان أن الذي بيده هو هداية الدلالة فقط، لا أن يجعله مهتديا، قال تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ

١ سورة القصص آية: ٥٦.
٢ سورة آل عمران آية: ١٢٨.
٣ سورة هود آية: ١٢٣.

1 / 348