311

The Beneficial Speech on the Book of Tawheed

القول المفيد على كتاب التوحيد

Yayıncı

دار ابن الجوزي

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

محرم ١٤٢٤هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

أخذت السماوات منه رجفة (أو قال: رعدة شديدة) خوفا من الله عزوجل.
فإذا سمع ذلك أهل السماوات; صعقوا وخروا لله سجدا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد،

الشرط; فالإرادة سابقة، والكلام لاحق; فيكون فيه رد على الأشاعرة الذين يقولون: إن الله لا يتكلم بإرادة، وإن كلامه أزلي; كالسمع والبصر; ففيه إثبات الكلام الحادث، ولا ينقص كمال الله إذا قلنا: إنه يتكلم بما شاء، كيف شاء، متى شاء، بل هذا صفة كمال، لكن النقص أن يقال: إنه لا يتكلم بحرف وصوت، إنما الكلام معنى قائم بنفسه.
قوله: "أخذت السماوات منه رجفة": السماوات: مفعول به جمع مؤنث سالم، أو ملحق به; فيكون منصوبا بالكسرة. ورجفة: فاعل.
قوله: "أو قال: رعدة شديدة ": شك من الراوي، وإنما تأخذ السماوات الرجفة أو الرعدة; لأنه سبحانه عظيم يخافه كل شيء، حتى السماوات التي ليس فيها روح.
قوله: " فإذا سمع ذلك أهل السماوات; صعقوا وخروا لله سجدا ": فإن قيل: كيف يمكن أن يصعقوا ويخروا سجدا؟
فالجواب: أن الصعق هنا - والله أعلم - يكون قبل السجود، فإذا أفاقوا سجدوا.
قوله:" فيكون أول من يرفع رأسه جبريل ": أول: بالنصب على أنها خبر مقدم، وجبريل بالرفع على أنها اسم يكون مؤخرا.
قوله: "بما أراد": أي: بما شاء; لأن الله تعالى يتكلم بمشيئة.

1 / 318