737

The Adoption of Jurisprudential Schools: A Critical Theoretical Study

التمذهب – دراسة نظرية نقدية

Yayıncı

دار التدمرية الرياض

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٣٤ هـ - ٢٠١٣ م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

بتمهيدِ أحكام الوقائعِ قبلَ وقوعِها، وظَهَرَ في مذاهبِهم تقييدُ مطلقِها، وتخصيصُ عامِّها، وشروطُ فروعِها، فما أطلقوا حكمَه في موضعٍ، وُجِد تكميلُه في موضع آخر، ولذا فليس لأحدٍ أنْ يتمذهبَ بمذهبِ أحدٍ من الصحابةِ والتابعين (^١).
وخلاصةُ هذا الدليل: أنَّ الصحابةَ ﵃ والتابعين لم يتفرغوا لضبطِ العلمِ - أصولًا وفروعًا - ولم يَأْتِ أحدٌ يقومُ على خدمةِ أقوالهم؛ لتظهرَ في منظومةٍ مذهبيةِ متكاملةٍ.
مناقشة الدليل الثالث: إِنَّ قولَكم: "ليس لأحد منهم مذهب محرر مستوعب للأصول والفروع"، مسلَّمٌ.
وأمَّا قولكم إِنَّه لم يُوْجَدْ مَنْ يعتني ويخدم أقوالَ الصحابةِ والتابعين، فيلزمُ منه تعذّر نقل أقوالِ الصحابةِ والتابعين في جميعِ المسائلِ، ويلزمُ منه أحدُ أمرين:
الأمر الأول: عدمُ جوازِ نقلِ أقوالِ الصحابةِ ﵃ والتابعين؛ لعدمِ انضباطِها.
الأمر الثاني: جوازُ نقلِ أقوالِ الصحابةِ ﵃ التابعين؛ لضبطِها، مع جوازِ أخذِها والعملِ بها.
أمَّا مَنْعُ العملِ بها؛ لتوهم عدمِ ضبطِ شروطِ تلك المسائلِ، فهذا يَمْنَعُ النقلَ عنهم (^٢)، وواقعُ الأمرِ أنَّ العلماءَ ينقلون أقوالَ الصحابةِ والتابعين، فَظَهَرَ بهذا ضعفُ دليلِكم.

(^١) انظر: المنخول (ص/ ٤٩٥)، والوصول إِلى الأصول لابن برهان (٢/ ٣٦٧)، وأدب المفتي والمستفتي (ص/ ١٦٢ - ١٦٣)، والمجموع شرح المهذب للنووي (١/ ٥٥)، ونفائس الأصول (٩/ ٤١٥٠)، وصفة الفتوى (ص/ ٧٣)، والمسودة (٢/ ٨٥٦)، ومنع الموانع لابن السبكي (ص/ ٤٤٠)، والبحر المحيط (٦/ ٧١، ٢٩٠)، ولمع اللوامع لابن رسلان، القسم الثاني (٢/ ٦٧١)، والتقرير والتحبير (٣/ ٣٥٣)، وكشاف القناع للبهوتي (١٥/ ٥٥ - ٥٦)، ونشر البنود (٢/ ٣٥٢)، ومراقي السعود (ص / ٤٠٢)، وسلم الوصول لمحمد المطيعي (٤/ ٦٣١).
(^٢) انظر: نفائس الأصول (٩/ ٤١٥١).

2 / 752