254

Tayseer Al-Lateef Al-Mannan in Summary of Quran Interpretation

تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن

Yayıncı

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٢هـ

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

ومنها: أن ذلك العبد الذي لقياه ليس نبيا، بل هو عبد صالح عالم ملْهَم؛ لأن الله ذكره بالعلم والعبودية الخاصة والأوصاف الجميلة، ولم يذكر معها أنه نبي أو رسول، وأما قوله في آخر القصة: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ [الكهف: ٨٢] فإنه لا يدل على أنه نبي، وإنما يدل على الإلهام والتحديث، وذلك يكون لغير الأنبياء، قال تعالى:
﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ [النحل: ٦٨]
﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى﴾ [القصص: ٧]
ومنها: أن العلم الذي يعلمه الله للعبد نوعان: علم مكتسب، يدركه العبد بطلبه وجدّه، وعلم إلهي لدنِّي، يهبه الله لمن يمن عليه من عباده، لقوله: ﴿وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ [الكهف: ٦٥]
فالخضر أعطي من هذا النوع الحظ الأوفر، ومنها التأدب مع المعلم والتلطف في خطابه لقول موسى:
﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾ [الكهف: ٦٦]
فأخرج الكلام بصورة الملاطفة والمشاورة، وأنك هل تأذن لي أم لا؟ وإظهار حاجته إلى المعلم، وأنه يتعلم منه ومشتاق إلى ما عنده، بخلاف حال أهل الكبر والجفاء الذين لا يظهرون حاجتهم إلى علم المعلم، فلا أنفع للمتعلم من إظهار الحاجة إلى علم المعلم وشكره على تعليمه.
ومنها: تواضع الفاضل للتعلم ممن هو دونه، فإن موسى بلا ريب أفضل من الخضر.
ومنها: تعلم العالم الفاضل للعلم الذي لم يتمهر فيه ممن مهر فيه، وإن كان دونه في العلم درجات؛ فإن موسى من أكابر أولي العزم من الرسل،

1 / 256