609

Nazar Yöneltmenin İzlerine Dair Temeller

توجيه النظر إلى أصول الأثر

Soruşturmacı

عبد الفتاح أبو غدة

Yayıncı

مكتبة المطبوعات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1416 AH

Yayın Yeri

حلب

فحملوا كل مَا أشرفوا عَلَيْهِ محملًا وَاحِدًا وقبلوه قبولا مستويا فسرى فيهم الْعجب وتداخلهم الزهو وظنوا أَنهم قد حصلوا على مباينة الْعَالم فِي ذَلِك وللشيطان موالج خُفْيَة ومداخل لَطِيفَة فتوصل إِلَيْهِم من بَاب غامض وَهُوَ إصغار كل شَيْء من عُلُوم الدّيانَة الَّتِي هِيَ الْغَرَض الْمَقْصُود من كل ذِي لب وَالَّتِي هِيَ نتيجة الْعُلُوم الَّتِي طالعوا لَو عقلوا سبلها ومقاصدها
فَلم يعبأوا بِآيَة من كتاب الله الَّذِي هُوَ جَامع عُلُوم الْأَوَّلين والآخرين وَالَّذِي لم يفرط فِيهِ من شَيْء وَالَّذِي من فهمه كَفاهُ وَلَا بِسنة من سنَن رَسُول الله ص = الَّتِي هِيَ بَيَان الْحق وَنور الْأَلْبَاب
وَلم تلق هَذِه الطَّائِفَة من حَملَة الدّين إِلَّا أَقْوَامًا لَا عناية عِنْدهم بِشَيْء مِمَّا قدمْنَاهُ
وَإِنَّمَا عنيت من الشَّرِيعَة بِأحد ثَلَاثَة أوجه إِمَّا بِأَلْفَاظ ينقلون ظَاهرهَا وَلَا يعْرفُونَ مَعَانِيهَا وَلَا يهتمون بفهمها وَإِمَّا بمسائل من الْأَحْكَام لَا يشتغلون بدلائلها ومنبعثها وَإِنَّمَا حسبهم مِنْهَا مَا أَقَامُوا بِهِ ٨ جاههم وحالهم وَإِمَّا بخرافات منقولة عَن كل ضَعِيف وَكَذَّاب وساقط لم يهتبلوا قطّ بِمَعْرِفَة صَحِيح مِنْهَا من سقيم وَلَا مُرْسل من مُسْند وَلَا مَا نقل عَن النَّبِي ص = مِمَّا نقل عَن كَعْب الْأَحْبَار ووهب بن مُنَبّه عَن أهل الْكتاب
فَنَظَرت الطَّائِفَة الأولى إِلَى هَذِه الْآخِرَة بِعَين الاستهجان والاحتقار والاستجهال فَتمكن الشَّيْطَان مِنْهُم وَحل فيهم حَيْثُ أحب فهلكوا وَضَلُّوا واعتقدوا أَن دين الله لَا يَصح مِنْهُ شَيْء وَلَا يقوم عَلَيْهِ دَلِيل فَاعْتقد أَكْثَرهم الْإِلْحَاد وَاسْتِعْمَال الْفَرَائِض والعبادات وآثروا الراحات وركوب اللَّذَّات وقصدوا كسب المَال كَيفَ تيَسّر وظلم الْعباد وَتَدين الْأَقَل مِنْهُم بتعظيم الْكَوَاكِب فأسفت نفس الْمُسلم الناصح لهَذِهِ الْملَّة وَأَهْلهَا على هَلَاك هَؤُلَاءِ الْمَسَاكِين وخروجهم عَن جملَة الْمُؤمنِينَ بعد أَن غذوا بلبان الْإِسْلَام ونشئوا فِي حجور أَهله

2 / 663