471

Nazar Yöneltmenin İzlerine Dair Temeller

توجيه النظر إلى أصول الأثر

Soruşturmacı

عبد الفتاح أبو غدة

Yayıncı

مكتبة المطبوعات الإسلامية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1416 AH

Yayın Yeri

حلب

وَأما من جِهَة نظر الْمُجْتَهد فممكن بِلَا خلاف إِلَّا أَنهم إِنَّمَا نظرُوا فِيهِ بِالنّسَبِ إِلَى كل مَوضِع لَا يُمكن فِيهِ الْجمع بَين الدَّلِيلَيْنِ وَهُوَ صَوَاب فَإِنَّهُ إِن أمكن الْجمع فَلَا تعَارض كالعام مَعَ الْخَاص وَالْمُطلق مَعَ الْقَيْد وَأَشْبَاه ذَلِك
وَقَالَ فِي كتاب الِاجْتِهَاد فِي الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة الشَّرِيعَة كلهَا ترجع إِلَى قَول وَاحِد فِي فروعها وَإِن كثر الْخلاف كَمَا أَنَّهَا فِي أُصُولهَا كَذَلِك
وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أُمُور
أَحدهَا أَدِلَّة الْقُرْآن من ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو كَانَ من عِنْد غير الله لوجدوا فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا﴾ فنفى أَن يَقع فِيهِ الِاخْتِلَاف الْبَتَّةَ وَلَو كَانَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي قَوْلَيْنِ مُخْتَلفين لم يصدق عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَام على حَال والآيات فِي ذمّ الِاخْتِلَاف وَالْأَمر بِالرُّجُوعِ إِلَى الشَّرِيعَة كَثِيرَة كلهَا قَاطع فِي أَنَّهَا لَا اخْتِلَاف فِيهَا
الثَّانِي أَن عَامَّة أهل الشَّرِيعَة أثبتوا فِي الْقُرْآن وَالسّنة النَّاسِخ والمنسوخ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا بَين دَلِيلين يتعارضان بِحَيْثُ لَا يَصح اجْتِمَاعهمَا بِحَال وَإِلَّا لما كَانَ أَحدهمَا نَاسِخا وَالْآخر مَنْسُوخا وَالْفَرْض خلَافَة
فَلَو كَانَ الِاخْتِلَاف من الدّين لما كَانَ لإِثْبَات النَّاسِخ والمنسوخ من غير نَص قَاطع فِيهِ فَائِدَة وَكَانَ الْكَلَام فِي ذَلِك كلَاما فِيمَا لَا يجني ثَمَرَة إِذْ كَانَ يَصح الْعَمَل بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا ابْتِدَاء ودواما استنادا إِلَى أَن الِاخْتِلَاف أصل من أصُول الدّين لَكِن هَذَا بَاطِل بِإِجْمَاع على أَن الِاخْتِلَاف لَا أصل لَهُ فِي الشَّرِيعَة وَهَكَذَا القَوْل فِي كل دَلِيل مَعَ مُعَارضَة كالعموم وَالْخُصُوص وَالْإِطْلَاق وَالتَّقْيِيد وَمَا أشبه ذَلِك
الثَّالِث أَنه لَو كَانَ فِي الشَّرِيعَة مساغ للْخلاف لَأَدَّى إِلَى تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق

1 / 525