= من الغماء ما يغشى الغريق من الماء، أشمت بي العدا، وكدت منه أسلم النفس إلى الردى، فلما وطنت النفس على البأساء، وقلت لها: إن الجزع من شيم النساء وأنشدتها قول أبي تمام:
رميت الجزع بسهم الهجر، وأعرضت عنه رجاء الأجر، فما تجاوزت ذلك الزمان بنغبة طائر خائف إلا وقد رذى بعض من يعنيني أمره من أهلي بمرذئة: استعذب (بها) أمر الحمام، وآثر على برد الماء حر السمام، فقلت:
٥٣١ - مصائب شتى جمعت في مصيبة ... ولم يكفها حتى قفتها مصائب
وأنا مع ذلك بين أهل بدة تجعل رؤيتهم الذكي بليدًا، ينفرون/ من الفضائل وأهلاه نفور الضب من البحار، والنون من البيد القفار، كلما زاد المرء بينهم فضلا زاد عندهم نقصًا، وقرأ مساعفتهم له: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى﴾ يبتغون الشكر على الأذى، وتنيور العيون بالقذى، والموت دون الحكم بذا، واللائق أن تطوى أحوالهم على غرها خوفًا من عدوى عرها، فأسأل الذي صان أوجهنا عن السجود لغيره أن يصون ألسنتنا عن السؤال لغيره، وأن يعرفنا عيوب أنفسنا، ويشغلنا بسترها، وأن يفتح علينا أبواب رزقه العميم ومنه الجسيم، وأن يجمع لنا بين العلم والعمل، وأن يحقق لنا هذا الأمل، وأن يصلي على نبيه محمد الذي أرسله شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وعلى آله الهادين وأصحابه المهديين، وأن يجعل ما أمليته خالصًا لوجهه الكريم، إنه أكرم مسئول، ولديه تحقيق كل مأمول. فهو حسبي ونعم الوكيل، غفر الله لكاتبه ولوالديه ولأولاده ولذريته ولمن أعان على نسخه ولمن نظر فيه ودعا لهما بالمغفرة ولجميع المسلمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.
1 / 616
مقدمة الكتاب
باب: (المعرب والمبني)
باب: (الإعراب والبناء)
باب: (إعراب الاسم الواحد)
باب: (إعراب الاسم المعتل)
باب: (التثنية)
باب: (ذكر الجمع)
باب: (جمع التذكير)
باب: (جمع التأنيث)
باب: (جمع التكسير)
باب: (الأفعال)
باب: (معرفة الأسماء المرفوعة)
باب: (المبتدأ)
باب: (خبر المبتدأ)
باب: (الفاعل)
باب: (المفعول الذي جعل الفعل حديثا عنه وهو ما لم يسم فاعله)