447

Te'vilâtü Ehli's-Sünnet

تأويلات أهل السنة

Soruşturmacı

د. مجدي باسلوم

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1426 AH

Yayın Yeri

بيروت

له.
فيكون في ذلك القدر وفاء وتوبة لا حقيقة القتل، واللَّه أعلم.
والثاني: يجوز ذلك؛ لأَن عقوبات الدنيا وثوابها محنة، لجواز الامتحان بعد التوبة والرجوع إلى طاعة اللَّه؛ لأَنها دار محنة.
وأَما عقوبات الآخرة وثوابها فليستا بمحنة؛ لأَنها ليست بدار امتحان؛ لذلك: جاز التعذيب في الدنيا بعد التوبة، ولم يجز في الآخرة إذا مات على التوبة، واللَّه أعلم.
ثم قيل في قوله: (فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ)، بوجوه:
قيل: أُمروا ببذل الأَنفس للقتل، والتسليم له؛ فصاروا كأن قد قتلوا أنفسهم.
ويجوز أن يكون الأَمر بقتل أَنفسهم أمرًا بمجاهدة الأَعداء، وإن كان فيها تلفهم على ما قال: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ. . .) الآية، مذكور ذلك في التوراة.
وكذا قوله: (لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ)، نهى عن القتل الذي فيه قتل أنفسهم.
وقد قيل في قوله: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ)، بمعنى: أي لا تقتلوا مَن تَقتلون، فكأنما قد قتلتم أنفسكم، وعلى هذا التأويل خَرج أَبو بكر قوله: (وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ). واللَّه الموفق.
وقيل: أمر بعضًا بقتل بعض، كقوله: (فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً)، أَي: يسلم بعضهم على بعض.
وقيل: أَمر كل من عبد العجل بقتل نفسه، واللَّه أعلم.
وقوله؛ (ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ).
قيل: إن التوبة خير لكم عند خالقكم.
وقيل: قتلكم أنفسكم خير لكم من لزوم عبادة العجل.
ويحتمل: عبادة الرب ﷿ خير لكم من عبادة العجل، واللَّه أعلم.
وقوله: (فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ).
وقد ذكرنا المعنى في ذلك فيما تقدم.
وفي بذل أَنفسهم للقتل، والصبر عليه، وكف أَيديهم عن الدفع، والممارسةَ فيه وجهان:

1 / 464