862

Tatreez Riyadh As-Saliheen

تطريز رياض الصالحين

Soruşturmacı

د. عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد

Yayıncı

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1423 AH

Yayın Yeri

الرياض

قال ابن كثير: قال ابن عباس: يسمع ويرى، يعني: يرصد خلقه فيما يعملون. ويجازي كلًا بسعيه في الدنيا والآخرة. وسيُعرض الخلائق كلهم عليه. فيحكم فيهم بعدله، ويقابل كلًا بما يستحقه، وهو المنزَّه عن الظلم والجور.
وقال تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ [الفرقان (٧٢)] .
قال البغوي: قال الضحاك وأكثرالمفسرين: يعني الشرك.
وقال عليّ بن أبي طلحة: يعني شهادة الزور. وكان عمر بن الخطاب يجلد شاهد الزور أربعين جلدة، ويسخم وجهه، ويطوف به في السوق إلى أن قال: وأصل الزور تحسين الشيء، ووصفه بخلاف صفته، فهو تمويه الباطل بما يوهم أنه حق.
[١٥٥٠] وعن أَبي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رسُولُ الله ﷺ: «ألا أُنَبِّئُكُمْ بِأكْبَرِ الكَبَائِرِ»؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رسولَ اللهِ. قَالَ: «الإشْراكُ باللهِ، وعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ» وكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ، فَقَالَ: «ألا وَقولُ الزُّورِ وشهادة الزُّورِ» . فما زال يُكَرِّرُهَا حَتَّى قلنا: لَيْتَهُ سَكَتَ. متفق عَلَيْهِ.
قوله: وكان متكئًا فجلس فقال: «ألا وقول الزور، وشهادة الزور» .
قال الحافظ: يُشعر بأنه اهتم لذلك حتى جلس بعد أن كان متكئًا، ويفيد ذلك تأكيد تحريمه، وعظم قبحه، وسبب الاهتمام بذلك كون قول الزور، وشهادة الزور أسهل وقوعًا على الناس، والتهاون بها أكثر، فإن الإشراك ينبو عنه قلب المسلم، والعقوق يصرف عنه الطبع. وأما الزور فالحوامل عليه كثيرة، كالعدواة والحسد وغيرهما. فاحتيج إلى الاهتمام بتعظيمه.

1 / 865