417

Tatreez Riyadh As-Saliheen

تطريز رياض الصالحين

Soruşturmacı

د. عبد العزيز بن عبد الله بن إبراهيم الزير آل حمد

Yayıncı

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1423 AH

Yayın Yeri

الرياض

في هذا الحديث: حسن خلقه ﷺ، وحلمه، وصبره، وعفوه، وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب (٢١)] .
[٦٤٥] وعن أنس ﵁ قَالَ: كُنْتُ أمشي مَعَ رسول الله ﷺ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فأدْرَكَهُ أعْرَابِيٌّ فَجَبذَهُ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَديدةً، فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبيِّ ﷺ، وَقَدْ أثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، مُر لِي مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي عِنْدَكَ. فَالتَفَتَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ. متفقٌ عَلَيْهِ.
في هذا الحديث: مزيد حُسْن خُلُقِهِ ﷺ وصبره على سوء أَدب هذا الأَعرابي الجافي، وحلمه ﷺ فإنه عفا عن جنايته عليه، وزاد على العفو بالبشر والعطاء.
قال الشاعر:
بشاشة وجه المرء خير من القِري ... فكيف من يعطي القِري وهو يضحك
وفي رواية البيهقي: (ثم قال: يَا محمد مُر لِيَ من مال الله الذي عندك، فإنك لا تحمل لي من مالك، ولا من مال أَبيك. فسكت النبي ﷺ ثم قال: «المال مال الله وأَنا عبده» .
وذكر في (الشفاء) أنه حمل له على بعير شعيرًا، وعلى الآخر تمرًا.
[٦٤٦] وعن ابن مسعود ﵁ قَالَ: كأني أنظر إِلَى رسول الله ﷺ يَحْكِي نَبِيًّا مِنَ الأنبياءِ، صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلامُه عَلَيْهِمْ، ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأدْمَوْهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، ويقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي؛ فَإنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ» . متفقٌ عَلَيْهِ.

1 / 420