أبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ. وَمَا انْتَقَمَ رسول الله ﷺ لِنَفْسِهِ في شَيْءٍ قَطُّ، إلا أن تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ الله، فَيَنْتَقِمَ للهِ تَعَالَى. متفقٌ عَلَيْهِ.
في هذا الحديث: استحباب الأَخذ بالأَيسر في أُمور الدين والدنيا إذا لم يكن فيه معصية.
وفيه: استحباب ترك الانتقام للنفس كما في الحديث: «وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًّا» .
وفيه: ما كان عليه ﷺ من الحلم والصبر والقيام بالحق، والصلابة في الدين. وهذا هو الخلق الحسن قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم (٤)] .
[٦٤٢] وعن ابن مسعود ﵁ قَالَ: قَالَ رسول الله ﷺ: «ألا أخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ عَلَى النَّار؟ أَوْ بِمَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ النَّار؟ تَحْرُمُ عَلَى كُلِّ قَرِيبٍ، هَيّنٍ، لَيِّنٍ، سَهْلٍ» . رواه الترمذي، وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ) .
في هذا الحديث: استحباب ملاطفة الناس، وتسهيل الجانب لهم وقضاء حوائجهم.
وفي الحديث الآخر: «إنكم لا تسعون الناس بأَرزاقكم، ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه، وحسن الخلق» .
٧٥- باب العفو والإعراض عن الجاهلين
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلينَ﴾ ... [الأعراف (١٩٩)] .
وذلك لأنَّ في الإِعراض عن الجاهل إخمادًا لشره.
قال الشافعي رحمه الله تعالى:
قالوا سكت وقد خوصمت قلت لهم ... إن الجواب لباب الشر مفتاح