في هذه الآية تحريض على التخلُّق بالإِحسان إلى الناس من العفو عنهم وكظم الغيظ، وغير ذلك.
وقال تَعَالَى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالعُرْفِ وَأعْرِضْ عَنِ الجَاهِلينَ﴾ ... [الأعراف (١٩٩)] .
قال مجاهد: ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾، يعني: من أخلاق الناس من غير تجسُّس.
وقوله تعالى: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾، أي المعروف، وكل ما يعرفه الشرع، ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ إذا تسفه عليك الجاهل فلا تقابله بالسفه.
قال الشعبي: لما أنزل الله ﷿ على نبيه ﷺ ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ قال: «ما هذا يَا جبريل؟» قال: «إنَّ الله أمرك أن تعفو عمَّن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك» .
وقال تَعَالَى: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أحْسَنُ فَإذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إلا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إلا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت (٣٤، ٣٥)] .
قال ابن عباس: أمر الله المؤمنين بالصبر عند الغضب، والحلم عند الجهل، والعفو عند الإِساءة، فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان، وخضع لهم عدوّهم كأنه وليٌّ حميم.
وقال قتادة: الحظ العظيم: الجنة.
وقال تَعَالَى: ﴿وَلَمنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [الشورى (٤٣)] .
أي: من صبر على الأذى ولم يجاز على السيئة، فإن ذلك من عزم الأمور المشكورة التي أمر الله بها.