فلا يُبعد أن هؤلاء العبيديين المنحرفين الذين يجزم بأن بعضهم يبغض النبي ﷺ قد اختاروا شهر ويوم وفاته ﷺ وقتًا لهذا الاحتفال، فرحًا بوفاته ﷺ، وأظهروا للناس أنه للفرح بولادته ﵊.
وقد اتفق أهل العلم على أن السلف الصالح من أهل القرون الثلاثة المفضلة، وفي مقدمتهم أصحاب النبي ﷺ لم يفعلوا هذا الاحتفال، ولذلك لم ينقل فعله ولا القول بمشروعيته عن أحد من أهل القرون الثلاثة المفضلة، مع شدة محبتهم للنبي ﷺ وحرصهم على الخير"١".
وقد ذهب السيوطي في"حسن المقصد"ص١٨٩، وتبعه في ذلك بعض المعاصرين إلى أن أول من عمله السلطان كوكبري الأيوبي المتوفى سنة "٦٣٠هـ"، وهذا وَهْمٌ منه؛ لأنه قد أحدث قبله، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ، ولكن هذا السلطان اهتم به اهتمامًا عظيمًا وعمل فيه سماعًا للصوفية، وكان يرقص معهم بنفسه، ينظر: البداية والنهاية ١٧/٢٠٥، ٢٠٦.
"١" وقد حكى هذا الإجماع جمع من أهل العلم ممن يرى تحريم هذا الاحتفال، ووافقهم على حكاية إجماع السلف على ترك الاحتفال بالمولد جميع من كتب عنه ممن يرى إباحته.
قال الإمام الفاكهاني المالكي في المورد في عمل المولد ص٨-١٠:"لا أعلم لهذا المولد أصلًا في كتاب ولا سنة، ولا ينقل عمله عن أحد من علماء الأمة الذين هم القدوة في الدين، المتمسكون بآثار المتقدمين، بل هو بدعة أحدثها البطالون، وشهوة نفس اغتنى بها الأكَّالون ... لم ياذن فيه الشرع، ولا فعله الصحابة ولا التابعون، ولا العلماء المتدينون –فيما علمت– وهذا جوابي عنه بين يدي الله تعالى إن سئلت عنه".