Farkları Düzenleme ve Özetleme
ترتيب الفروق واختصارها
Soruşturmacı
الأستاذ عمر ابن عباد، خريج دار الحديث الحسينية
Yayıncı
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
Yayın Yeri
المملكة المغربية
من الاستثناء بإرضاع عائشةَ كبيرا فَحَرُمَ عليها وما أنكرَ عليها أحدٌ ذلك، ولو كان حراما مَا فعَلَتْهُ. (٢٢)
(٢٢) إشارة إلى حديث الشيخين وأبى داود عن عائشة ﵂ قالتْ: دخل عليَّ النبيُّ وعندي رجل قاعدٌ، فاشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه، وقلتُ: يا رسولَ الله، إنه لَأخي من الرضاعة، فقال: أَنْظُرن إخوتكُنَّ من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المجاعة"، أي تأكدن وتحققن ممن ثبت رضاعُه الشرعي الذي تثبت به الحِرمة بين المرضِع والرضيع، وهو الرضاع الذي يكون من المجاعة، أي يكون حالة احتياج الطفل اليه، وهو ما يكون داخل العامين من ولادته، قبل استغنائه عن الرضاع بتناول الطعام المناسب بعْدَ اكتمال الحولين وحصول الفطام، لقول الله تعالى: "والوالداتُ يرضعن أولادهن حوليْن كامليْن، لمن أراد أن يتم الرضاعة" (سوة البقرة. ٢٣٣) ولحديث أبي داود: "لَا رضاعَ إلا ما شدَّ العظم وأنبتَ اللحم"، ولحديث الدارقطني: "لارضَاع إلَّا ما فتَقَ الامعاء وكان قبل الحولين".
وقد علق الشيخ ابن الشاط على ما جاء عند القرافي في هذه المسألة فقال: ما قاله من أن فرق الحنفية يندفع بما رُويَ عن عائشة ﵂ أنها أرضعت كبيرا فَحَرُمَ عليها، لِقائلٍ أن يقول: لا يندفعُ بذلك، لجعْل رضاع الكبير لقصْد ثبوت التحريم داخلا فيما استُثْنِيَ للضرورة.
قلت: وفي هذا السياق والمعنى عقب الشيخ البقوري على ما جاء عند القرافي في هذه المسألة، فقال في آخرها: "لا دليل في هذا (أيْ في إرضاع عائشة للكبير فحرُم عليها) وإنما الدليل في أمر النبي ﷺ بإرضاع سالم، والضرورة مفقودة هناك (في موضوع إرضاع عائشة للكبير)، إذ كان كبيرًا. والبقوري ﵀ يشير في هذا التعقيب إلى قول النبي ﷺ لامرأة أبي حذيفة في شأن سالم مولاهم: "أرضعيه تحْرُمي عليه"، وكان كبيرا، فهو خاص بها، كما أخبرتْ بذلك أمهات المؤمنين، إلا عائشة، ﵅ جميعا.
- والحديث رواه الإِمام مالكٌ ﵀ في الموطأ عن عُروةَ بن الزبير أن أبا حُذَيفة ﵁ تبنَّى سالما (وكان مولى لامرأة من الأنصار) كما تبنَّى النبيُّ ﷺ زيدَ بن حارثة، وكان مَن تَبَنَّى رجلا في الجاهلية دعاه الناس ابنه، وورث من ميراثه، فلمَّا أنزل الله ﷿، "أدعوهم لآبائهِم هو أقسط عند الله، فإن لم تعلموا آباءهُمْ فإخوانكم في الدين ومواليكم"، رُدُّوا إلى آبائهم، فمَن لم يُعْلَم له أبٌ فمولى وأخٌ في الدين، فجاءت سهلة بنت سُهيل، وهي امرأة أبي حُذيفة، فقالت، يا رسول الله، كنَّا نرى سالما ولدًا، وكان يدخُلُ عليَّ وأنا فُضُلٌ (بضم الفاء والضاد) أي متبذلة في ثوب واحد، (وفي ثوب المهنة والعمل بالمنزل)، وليس لنا إلا بيت واحد، فماذا ترى في شأنه؟ (وقد أنزلَ اللهُ فيهم ما علِمتَ؟، فقال رسول الله ﷺ: "أرضعيه خمس رضعات تحرمي عليه"، وكانت تراه ابنًا من الرضاعة، فأخذت بذلك عائشةُ أمُّ المومنين ﵂، فيمَنْ كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال، فكانت تامرُ أختها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق وبنات أخيها أن تُرضع من أحبَّت أن يدخل عليها من الرجال. وأبَي سائرُ أزواج النبي ﷺ أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس، وقُلْن: لا، والله ما نرى الذي أمرَ به رسولُ الله ﷺ سهلة بنت سُهَيل إلَّا رخصةً من رسول الله ﷺ في رضاعة سالم وحده، والله لا يدخل =
2 / 112