338

تاريخ الطبري

تاريخ الطبري

Soruşturmacı

محمد أبو الفضل إبراهيم [ت ١٩٨٠ م]

Yayıncı

دار المعارف بمصر

Baskı

الثانية ١٣٨٧ هـ

Yayın Yılı

١٩٦٧ م

فَخَرَجَ يُوسُفُ عَلَيْهِنَّ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَجْلَلْنَهُ وَأَكْبَرْنَهُ وَأَعْظَمْنَهُ، وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ بِالسَّكَاكِينِ الَّتِي فِي أَيْدِيهِنَّ، وَهُنَّ يَحْسَبْنَ أَنَّهُنَّ يُقَطِّعْنَ بِهَا الأُتْرُجَّ، وَقُلْنَ:
مَعَاذَ اللَّهِ مَا هَذَا إِنْسٌ، «إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ» فَلَمَّا حَلَّ بِهِنَّ مَا حَلَّ مِنْ قَطْعِ أَيْدِيهِنَّ مِنْ أَجْلِ نَظْرَةٍ نَظَرْنَهَا إِلَى يُوسُفَ وذهاب عقولهن، وعرفتهن خطا قيلهن: «امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ»، وَإِنْكَارِهِنَّ مَا أَنْكَرْنَ مِنْ أَمْرِهَا أَقَرَّتْ عِنْدَ ذَلِكَ لَهُنَّ بِمَا كَانَ مِنْ مُرَاوَدَتِهَا إِيَّاهُ عَلَى نَفْسِهَا، فَقَالَتْ: «فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ»، بَعْدَ مَا حَلَّ سَرَاوِيلَهُ.
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن مُحَمَّد، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ:
«قالَتْ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ»، تقول: بعد ما حل السراويل استعصم، لا أدري ما بدا له! ثم قالت لهن:
«وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ» من إتيانها «لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ»، فاختار السجن على الزنا ومعصية ربه، فقال: «رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ» .
حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن مُحَمَّد، عَنْ أَسْبَاطٍ، عَنِ السُّدِّيِّ: «قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ» من الزنا، واستغاث بربه ﷿ فقال: «وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ» فأخبر الله ﷿ أنه استجاب له دعاءه، فصرف عنه كيدهن ونجاه من ركوب الفاحشة، ثم بدا للعزيز من بعد ما رأى من الآيات ما رأى من قد القميص من الدبر، وخمش في الوجه، وقطع النسوة أيديهن وعلمه

1 / 341