إذا أَجَّر - وقلنا (^١) بصحَّة تصرفاته بالإجارة وغيرها -، ثمَّ انتزعه الشَّفيع، وفيه ثلاثة أوجه:
أحدها (^٢): وهو (^٣) ما ذكره صاحب «المقنع»: لا تنفسخ الإجارة؛ لأنَّ ملك المؤجر ثابت، ويستحقُّ الشَّفيعُ الأجرةَ (^٤) من يوم أخذه؛ لأنَّه يستحقُّ انتزاع العين والمنفعة، فإذا فات أحدهما؛ رجع إلى بدله وهو الأجرة ههنا؛ كما نقول في الوقف إذا انتقل إلى البطن الثَّاني، ولم تنفسخ إجارته: إنَّهم يستحقُّون الأجرة من يوم الانتقال.
وكذلك نصَّ أحمد في رواية جعفر بن محمَّد على مثل ذلك في بيع العين المؤجرة، وأنَّ المشتري يستحقُّ الأجرة من حين العقد (^٥).
وهو مُشْكِلٌ؛ لأنَّ المنافع مدَّة الإجارة غير مملوكة للبائع؛ فلا
(^١) كتب على هامش (ن): (وهو المذهب).
(^٢) في (ب): إحداها.
(^٣) قوله: (وهو) سقط من (أ).
(^٤) في (أ) و(ن): الأجرة الشَّفيع.
(^٥) في (ب) و(د) و(ج): البيع.
وأما رواية جعفر بن محمد، فقد ذكرها برهان الدين ابن مفلح في النكت على مشكل المحرر (١/ ٢٩٠)، قال: نقل جعفر بن محمد: سمعت أبا عبد الله سئل عن رجل آجر من رجل دارًا سنة، ثم باعها ولم يعلم المشتري، قال: إن شاء ردها بعيبها، وإن شاء أمسكها وله كراؤها حتى تتم سنة، وليس له أن يخرج الساكن. قال ابن مفلح: (ظاهر هذا أن الأجرة للمشتري، كما نقول في الشفيع ومن انتقل إليه الوقف).